رهف دلول تكتب: ديتاليريا دقائق


الثالثة إلاّ ثلاث.. 
عقاربُ السّاعةِ تتعاركُ.. ستبدأ بلدغِ أُذني.
قطراتُ الماءِ الهاربةِ من الصّنبور، لنْ تَفي دموعَه بمواساتي، من الأفضل لأفكاري أن يكفَّ عبثاً.
الرّيحُ تضربُ زجاجَ النّافذة.. تتسرّبُ من ذاكَ الشّقِ المكسورِ، أرجوكِ أن تلجمي غضبكَ.. سنعقدُ هِدنةً حتّى الرّابعة.
الزمنْ.. كفَّت العقاربُ عن المشاجرة، وأعلنت حلولَ الثّالثة..
"حياتي..
لن أبدأَ رسالتي بالسّلامِ فحربُك عليَّ مازالت قائمة منذ حقبةٍ مضت، سأكتفي بالتّحية!
يُشاعُ أنَّ سماءك تُراقبني، المرجَّح أنّها تعلمُ سببَ رسالتي إلّا أنّي سأكتبه خوفاً من تجاهلِها لي كما إعتادَت أن تفعلَ مع كلّ مناجاةٍ.
الآن وقبلَ أن تَزورَني شمسُكِ وتخلعَ نقابَها الأسودَ كاشفةً عن شقراءَ حسناءَ مغريةٍ، تُخادعُني كما كلّ مرةٍ بقصصٍ عن أبنائِك الثّلاثة؛ أمل؛ تفاؤل وإرادة؛ تنجحُ في إغراءِ فطرتي؛ فأبتسمْ.. حتّى يَحضرَ اللّيلُ فيسرقها مُذكراً إياي بالعداوةِ بينَ صغاركِ وأحلامي، وأغفو في ظلامه هادئاً مستسلماً.. تعلمين، أحترمُ صِدقه رغم قسوته.. أظنُّ أنّه أشبعَ شهوتي بك.
كم طَمعتُ باتفاقيّة سلامٍ مع الظلم، رجوته أن يغربَ عنّي فأراه مُشرقاً بأشكالٍ جمة.. آخرها بلباسِ حربٍ تقذفُ بي إلى هامشك حيثما أنا الآن..
أظنني إكتفيت!
آمنتُ بفسادِ طلبِ الانتماء الذي أقدمُه لكِ يومياً فينتهي بختم الرّفض رغم واسطة إسمي كانسان، مع جرعةِ الاكتئابِ هذهِ سأنتصرُ الآن وأضع حداً لك قبل الرابعة"

الرّابعةُ وأربعُ دقائقْ. هاجتِ العقاربْ.. الماءُ فاضَ في المكان.. صوتُ الأذانِ يعلو وريحٌ باردةٌ تتسلّل على جسدهِ المنهكِ وتعابير وجهٍ تُعلن فشلها في التَّخلي.. كما كلّ مرة..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق