نور الهدى الأسعد تكتب: دم وقهوة


وإلتقينا من جديد..
وأمطار السماء تغمرنا 
مشينا وزخات المطر تعزف سمفونية الشتاء الكئيب،
ينظر إليّ نظرات غير عادية 
لاحظت تصرفاته الغريبة. في طريقنا إلى مقعدنا المعتاد أمسك يدي الباردة، نظر إلى عيني وإبتسم إقترب من أذني وهمس: سامحيني 
أمامك أكون ضعيفاً جداً..
عندما تكونين قربي أغرق في بحر  عينيك، 
أذوب في تفاصيلك، أضعف من قوتك، أستسلم لك.. 
أتعلمين!؟ 
أنا تائه، منهار، أنا لك.
إنقبض قلبي، أحسست أنها النهاية، لحظة الوداع.
بدأت الدموع تنهمر من عيني لم أستطع السيطرة عليها..
ضمّني إلى صدره بقوة حتى أصبحت دقات القلب واحدة، نبضاً واحدا قال: أنا الضعف وأنت قوتي 
أنا الخراب وأنت أماني 
أنا المتيم بك، الخاضع لحبك، المتعلق بروحك 
سامحيني..
إبتعد عني وهو يردد: قهوة كالعادة! 
ذهب ليشتري القهوة 
بدأت أفكر بكلامه وفي شرودي التام، هي ثوان تفصلني عن ذلك الصوت، قذيفة سقطت في أخر الشارع عند بائع القهوة 
إستغرقت لحظات لأستوعب ما أمر به 
مشيت إلى هناك ثم أسرعت أكثر 
بدأت الأفكار السوداء تنهال في مخيلتي 
أسرع تارةً وأسقط تارةً أخرى..
ماحال هذا الطريق قد طال، وصلت أخيراً 
مررت بين حشود الناس لأراه ممدد دون حراك 
إقتربت أكثر فأكثر  وضعت رأسه في حجري 
وجهه بارد، أتأمله إنها الإبتسامة التي لا تفارقه 
إنها القهوة ممزوجة بالدم وقطرات المطر 
لا يزال حياً، يلفظ أنفاسه الأخيرة، فتح عينيه وهمس بصوت لا يكاد يسمع "أحبك" 
فاضت روحه وصعدت للسماء آخذة معها قلبي 
أصرخ لماذا! لماذا أنا؟  لماذا هو؟!
حياة غادرة، عالم بشع 
لا أظن أنني أستطيع العيش بعد الآن.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق