جلنار أمين خطار تكتب: حرف ضائع



تُمسِكُني الخطيئةُ من قدمي
وتهزَّني بسرعةٍ، بعنف 
كأمٍ تُمسك بقاتلِ ابنها
وتسألْ 
كيف قتَلتَه؟
يرتطمُ رأسيَ بالأرض
تتصدَّعُ جمجمتي وتخرج منها
كلَّ الذِّكريات كلَّ الأحلام والأمنيات 
جرائمي، كذباتي، تفاهاتي 
طفولتي الممزقة، الحرب 
صورتي وأنا أقطعُ رأسَ أبي
صورَتُه وهو ينزعُ أسمالي
ونظراتُ أمي المتحجرة
تتفتتُ عظامها 
يخرج سيلُ الحبرِ من جوفي
وأغرقُ فيه 
لِأفهمَ، ما الأرضُ إلا قاعُ المحبرة
وما الخطيئةُ سوى قصيدة 
                                  
تجرّدني من حذائي الرذيلة 
تجرُني على دربِ صبار 
كاتمةً لنَفَسي والتَّنهيدة 
تضعُ على صدريَ يدها الثَّقيلة
تَشلُف قلبي بحركةٍ سريعة
تطلق ضحكةً خفيفة
تقضمُ قلبي كقطعةِ حلوى لذيذة 
تخترِقُني شوكةٌ كبيرة 
فأدرِكُ،ما الرَّذيلة إلَّا الشَّهوة
وماكان الصَّبار سوى العقيدة 
                                
في ساعةِ نومي الوحيدة
يخنقني جاثومٌ بجريدة 
يمزقُ أحبالي الصَّوتية العتيقة
نظراته بالحقد واللؤم مليئة 
لا أتنفسُ، لا أصرخُ لا يرحَمْنِي 
ولا حتى لدقيقة 
يُدخِل ظُفرَيهِ بعينيَّ مع ضحكٍة هزيئة 
ويصرخ: كيف قتلتي تلك البريئة؟
أحرقت بالكيماوي جسم اليتيمة 
وحرمتني ظفيرتها الطَّويلة، تلك الظَّفيرة..
يرمُقُني بقسوةٍ عميقة 
ما كان إلاّ شخصيةً في روايتي الأخيرة 
قتلتُ بقلمي لَه العشيقة 
أيضا ودونَ قصدٍ دفنتُ أمَه الحبيبة..
                           
تشربني عند المساء سمراءٌ غجرية 
أنبيذاً معتقاً بكأسٍ من ورق 
ترشفني بلذةِ المنتشية 
لتبصُقَني بعد هنيهة 
ما هذه الجُّودة المزيفة السَّخيفة!
كيف يعصرون لي حباتَ عِنَبٍ عفنة!
أمُ الخمرِ أنا وجَذرُ أبو أمِ وأختُ عمةِ الدَّالية 
بين خصلاتِ شعري تمايلَتْ، كلُّ مدينةٍ سامية 
وبلونِ وجهيَ تكتسي برمالها البادية 
ما قبليَ أنثى وما بعديَ فاتنة!
فلتندثر هذي الكأس ولتمُتْ السَّاقية
أو لتُقصَى في الجَّحيم حتى تعودَ عالمة 
 دربُ الحب ستمشي فيه حافية 
وعلى ملكِ الموت التهامُ كلَّ العائلة 
ضعوها وحدها أمام الأمواج العالية 
ولتسقوها الحرف سُمّاً والقصيدة مشنقةٌ عالية
ثم لِتأتِ هاهنا و تكشفَ عن أسرارها 
سأغطي جروحها بملحِ عَرَقيْ
 وألبِسُها الضَّاد جَنيّاً يرافقها كل ثانية 
اتركوها تأكلُ دمعيَ هم قلبيْ 
ولترافقها لعنة النَّحو والقافية..
ترمي الكأسَ لتشربَني التُّربةُ وتلعقَني الماشية 
تالله ما كانت السَّمراء إلا اللغة العاتية 
والنبيذ لم يكن أنا؛ بل أخطاء لهجتي الفادحة
وبضع حروف على الورق ضائعة..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق