إبراهيم فقيهي يكتب: تأملات خارج القفص " 1 "



في كل مرة أريد أن أخلد إلى النوم تهاجمني أسئلة تهز كياني.. وتجعل مني إنسانا فاقدا للمعنى وحقيقة الأشياء.. كأن الحياة وما نعيش من أجله وهم يحيي في نفوسنا الأمل لنقاوم الألم ولنتهجم على الحلم بكل ما أوتينا من وهم..
ماذا لو كان كل ما يبدو لنا حقيقة وهم ناشئ عن حلم..؟!
وماذا لو كانت الحقيقة بدورها شيئ إخترعناه فقط لنقي أنفسنا الصدمات والخيبات..؟!
على أي أساس نعبر عن قناعة الأخرين ونتبناها كقناعة لنا ونورثها لأولادنا دون الخوض في تفاصيلها المتشعبة الواهية..؟!
عن أي عقل نتحدث وعن أي فكر ونحن لازلنا لم نتخلص بعد من كل ما علق بذواتنا منذ الصغر من تقاليد وأعراف هشة لا أساس لها ولا مكان لها في ما نسميه عقلا أو فكرا.. وهل يؤمن فعلا العقل بالتقاليد والأعراف والأشياء الموروثة والمتواترة عن أجيال لها عقولها ولنا عقولنا.. لها قناعاتها ولنا قناعاتنا.. لها ظروفها ولنا ظروفنا..؟!
عن أي إيمان نتحدث وبأي إيمان نؤمن وعلى أي أساس يقوم هذا الإيمان ونحن كافرين بذواتنا التي هي الأجدر والأولى بالإيمان قبل كل شيئ؟!
وبأي إنتماء نفتخر والإنتماء إلى الذات نجهل طرقه ومسالكه..؟!
لا نعرف شيئا عن جغرافيات ذواتنا.. ولا نعرف المعنى الحقيقي للإنتماء والإنحياز..!!
كل ما نعرفه هو ما نجهله.. وكل ما نجهله نعرفه معرفة سطحية قشورية فارغة من المعنى..!! ولو عرفنا الإنتماء حق المعرفة.. لنتمينا إلى ذواتنا وكل منا إنحاز  لأناه ولا سواها.. أنذاك سينتمي لنا كل ما كنا نفتخر بالإنتماء إليه ولا يفتخر بإنتمائنا له..!!
الوطن.. النظام.. الأمن.. التعليم.. الدراسة.. القلم.. الورقة.. الكتاب.. كل شيئ أنذاك سيفرح ويفتخر بالإنتماء لنا لا له أو إليه.. لأن الإنتماء إلى الذات سبب كل إنتماء..!!
كيف لي أن أسمي نفسي ذاتا حرة ولازلت مربوطا بأشياء تنسخني وترتديني في كل مرة قناع يحجب أناي علي ويمنعني من رؤيتي..؟! 
قل لي يا أنا كيف أكون أنا وأنت في كل ليلة تسأل عن حقيقة وجودي التي هي حقيقة وجودك وكيانك أنت..!!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق