عبدالملك النمري يكتب: ماذا يعني مساء 26سبتمبر..!



ليلة استثناء عن باقي ليالي السنة، أمسية حافلة بأغاني الثورة ونورها الوضاء وشيءٍ من عطر أيلول.
في هذا المساء لن تبات وديان البلدةِ ميتة كعادتها، ستسهر بكامل خلجاتها توزع الحياة صدى طروب ووميضَ مشاعل زاهيةٍ على خواصر الهضاب والآكام. الشعب كل الشعب سيوقد فوق بيوته متفاوتة الطول مشعلاً مبهرا على الأقل ويسمر حوله حتى الصباح وثانية رقصا للجمهورية في ذكرى بزوغها الشريف.
جل هذا النور والصخب مضافا إليه أخي بشير الواقف على حافة القرية في انتظار التاسعة مساءا ليحتفي بالعيد بإطار سيارة  ويبكي عليه بعدها؛ إذ طالما ركضا على العشب معا.  أقل ما قد يميز ليل 26سبتمبر عما قبله بخمس مساءات.
في 21لم يحتفل سوى ميدانُ مدينة مترامي الأطراف بتلك الذكرى. كهذه مناسبة مغمورة لن تمثل شعبا غفيرا بحجمنا؛ فالشعب الحق لا يمكن حشده ليلا و وضعه في ميدان رحب.إنما ذاك المنثور على طول البلدة وفوق جبالها، من سينتفض راقصا هذا المساء فرحا بالجمهورية إرثه النفيس، ذاك من يستحق حاكما طيبا يتسلم الصولجان من كفه الطيبة لا من حيلة تاريخية عارية عن الصحة، ذاك الشعب يا سيد عبدالملك جديرٌ بحاكم يبادله قدر  الوفاء قدر الوجع ،وهو ليس هادي على أية حال.

سنحتفل هذا المساء بكل ما في جيناتنا من بلاهة كامنة وجنون دفين. سنرقص، سنغازل فتيات الحي، وسننجب أطفالا بعيون ملونة.ذلك ليس نكاية بأحدٍ ما، هذه ذكرى استفاقة الإنسان داخلنا ولا مجال ثمة لنكاية حامضة. هناك متنفس لمسامحة شاملة ونافذة إلى عالم آخر جميل.
هذا المساء يا صديقي فرصة مواتية لتصارح زميلتك بالعشق المكنون داخلك ،تغلب على حرجك الليلة وأحشد صبابتك في رسالة ،أزح خجلك بعيداً واطلبها لقاءاً عاجلا في سلم البناية ثم فضها بحرص كما فض أجدادك الحياة وانجبوا وطن.
يجب يا رفاقي أن لا يمر هذا الليل خفيفا، اثقلوه بالحب والصلاة الخاشعة. هذه فرصة يا صديقي لتصافح الله خلالها بعد جفاء طويل، هيا توضأ ثم مد كفك...
أخي بشير أحرق لعبتك هناك على سفح القرية بلا ندم، بلّها جيدا بالجاز وأشعلها  فمهما تكن قريبة إلى روحك هي لا تضاهي من مستقبلك قيد بسمة..!

سأستسمح الجميع عن صخب الليلة: أعذرونا فلن تناموا باكرا.
سأعتذر لي كذلك: فكم أنا بحاجة لسكون كثيف يعينني على التهام ملازمي. اللعنة على هذه الملازم سأركلها وأثقل المساء مثلكم.


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق