ضياء الدين الحصري يكتب: طيفي وهي


مابكَ لما كلُ هذا الحزنُ يعتريكَ؟
_ لاتقلق إني بخير؟ ها أنا بعدُ أتنفس
_لستَ بخيرٍ أتضحكَ عليّ، أنظر إلى عينيكَ ترى نفسك؟
_لا عليك، مرآتي مهشمةٌ كصوتي، وقلبي مُذ رحلتْ تكسر، إني بخيرٍ ؟ مع مئةِ جرحٍ في حنايا صدري تعلقت.
_ مايؤلمُكَ، من سرقَ منكَ بسمتك، أغربتك، الحنينُ أمّ حبيبٍ أتعبك.
_ها أنتَ قُلتها، حبيبٌ أضناني وسلبَ مني الفرح؟، غربتي كانت هيَ، والبسمةُ التي كانت ترسمُ على وجهي وتعتلي وجنتيَ خلقت لأجلها، أما الحنينُ فهو يعاشرُني مُذ غيابها.
_ تشتاقُها؟
_ كيفَ لا والشوقُ إليها يشتاقُ، في تلافيفِ عقلي ترقدُ، بعروقي تنبضُ، بعينيَ أراها بينَ الوجوهِ ملاكاً، حتى البدرُ في حلكةِ الظلامِ يكونُ هيَ؟.
_ كلَّ ماذكرتَ يحدثُ لأجلِها، كم من الوفاءِ تحملُ في طياتِ قلبكَِ إليها؟!
_ بل أكثر وأعمق، هل سمعتَ يوماً عن نجمٍ في السَّمَاءِ معلقٌ يستمدُ وهجهُ من نجمٍ هدأَ على الأرض، لايفصلُهما سوى المسافة، ولكن يبقى الحبُّ بينهما يتسابقُ، يركضُ، يجتازَ ألفَ كوكبٍ ليحظى بالكوكبِ الدريِ الذي هُوَ مُحياها؟!
_ كيفَ ستصلُ لذاكَ الكوكبُ إذاً ؟! ستصارعُ الكونَ من أجلِها لتصلَ غايتُكَ؟
_ حظيتُ بها بكلِ حُلمٍ يراودُني، تأتيني بوشاحٍ أبيضٍ كما الياسمينُ في أوجِ انخلاقهِ، في الصباحُ انتشي عبيرَها، عندَ المساءِ وبتمامِ الساعةِ الثانية عَشَرَ ليلاً تكونُ وجهَ قهوتي لألثمَ فُنجاني وكأنني أقبِلُها، ثم إني أرقدُ للنومِ بَعْدَ ساعتينِ من الموعدِ الذي اعتدنا عليهِ يومياً، أستلقي على فراشي، حينِها تكونُ هيَ في أيسري تغفو مثلَ عصفورٍ حطَ على غصنِ زيتونٍ ليغفو بسلام.
_ آهٍ عليكَ ماهذا الحبّ الذي يمتلكُكَ ؟ ويجعلَ ليلكَ سُهاد، كم أنتَ محظوظ أو كم هيَ محظوظةٌ بكَ.
"هطلت من عيني أمير دمعتينِ، تحجرجَ صوتهُ مع بحةٍ تحسبُها لوهلةٍ موسيقى نايٍ حزينٍ يعتريهِ الحنين وتئنهُ القلوب.
حيثُ قَالَ لطيفهِ الذي كانَّ يحدثهُ ويسامرهُ طِوالَ الليلِ مع حباتِ الندى التي تهطل في الخارج".
_ ياطيفي أنتَ هيَ، يامطرَ السَّمَاءِ أمطري من فَوْقَ تُرابها لؤلؤاً ليفترشَ الثرى بالندى ويُزهرُ الليلكُ البنفسجي، تحبُ البنفسج، يانسيمَ الليلِ أوصل لها حُباً قد غزا بمقلتيَ وجعَ فِراقُها، يا بدرَ السَّمَاءِ أسدل خيوطَ ضوءُكَ على قبرها تخشى الظلام والوحدة، ياموتُ ادنُ مني فالروحُ لستُ أملِكُها قد رحلت منذُ فقدتها، وبتُ جسداً ينتظرُ الخلاصَ ليستقرَ 
معها.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق