آلاء زيتون تكتب: رسالة لزائر أطال المغيب



تحية حيّية يفوح من طياتها عبق الآس والريحان الأخضر وشذى الياسمين المُدمى وتراب وطن مبلل بدماء وقهر ودموع ثكالى وأرامل ويتامى،
أزين كلماتي بالعَبرات المتهاطلة كمطر كانون وثلج آذار،
كنت أترقب مجيئك قبل ميعادك بزمن بعيد، وأتهيئ للقياك، ولا أخفي رهبتي حالما ثبت خبر قدومك، وماذا عساي أقول عن هذياني بك في كل مساء كئيب؟!
أهلا ًبك ضيفاً عزيزا ًخفيفاً كلمح البصر يأتي ويمضي، مرّحب بك في كل حال،
 لاتدع القلق ينتابك من وجوه مكفهرة غاضبة، لا تتردد في القدوم، فهنا يرقد الخائفون من كل قادم جميل،
إنّك تأتينا في كل عام بحلّة جديدة، تسرّنا عام وتضنينا أعوام، فتلتقي بأكوام مشاعر متناقضة، ترى منا فاقد ومنا حزين وآخر مهزوم، وعلى الرصيف منكسر، وهناك جاحد بقدومك وآخر بائس لا أمل فيه، والكثير غدا مغترب وغريب،
وقلائل من الأحياء لا يزالون يتجرعون فرحتك ويغبّونها غبّا، ًخشية أن تطالها لعنة السّلب،وتحرمهم لذتها مرارة قدر لئيم،
لا تأتِ حاملاً معك حقائب سوداء لجمع الأفراح، ونثر الأتراح هنا وهناك،
وبجوارك أشباحاً تزرع الخوف في الأجواف، وتسرق الكحل من الأحداق،
أقبل متخماً جعبتك بقبلات الحب، وأطبّعها على الوجنات لتزهر،
هلّم إلينا محملاً ببشائر وضحكات ووُرود من آمال معلقة
وقدّمها لمنتظري الفرج المفقود، كن لهم عوضاً عن كلّ ما فُقِد،
لاتنسَ مناديلك المطّهرة مزيلة الأحزان المتكدسة على القلوب منذ قرون مديدة،
لا تغفل عن تقديم بالونات الأمل لأطفال أضناها الألم والحرمان،
َضعْ في يد كل طفل قطعة حلوى، فقد باتت حلماً صعب المنال.
كلّهم في انتظار طلتك البهية 
لن نكتب "بأي حال عدت يا عيد" كيف نطردك ونحن المشتاقون للقياك؟!
غداً سنكون على أتم الاستعداد لترقب بزوغ فجرك وإشراقة شمسك التي حرمنا منها عمراً طويلاً.

ألف حب وقبلات منوعة،
ودرب أخضر يكسوه ياسمين أبيض وجوري معتق لا يخطو عليه إلا  القادمون أمثالك.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق