هشام فوزي بكري يكتب: كبرت يا أبي


كبرت يا أبي..
ولم أعد ذلك الطفل الذي يتمسك بقدميك خوفا من صراخ الحياة
كبرت يا أبي وأصبحت أشبهك أكثر
كبرت يا أبي وأحببت العزلة
كبرت يا أبي وأثقلتني هموم الحياة
صرت أكي بمفردي
أفكر بمفردي 
أعاني بمفردي
لم أعد يا أبي ذلك الطفل الذي يبكي دون سبب
أو يعانقك دون سبب
ذهبت نشوة الحياة من داخلي
صرت أصحو باكرا 
أرتب همومي 
وأغسل معاناتي 
وأجلس مع وحدتي 
وأذهب لقدري 
مفرغ اليدين
لا حول لي ولا قوة
لو أخبرتني يا أبي عن قسوة الضروف
عن ملايين الهموم
عن نزوح الحياة 
لما كبرت يا أبي
تعاندي يداي 
وتقبض على جمر الفراق
متشبثة بقسوة
تعاندني أحلامي 
وترسو على بر الخذلان فلا حلم ولا بداخلي يتغير ذلك الإنسان
لو أخبرتني يا أبي
عن مرارة الحلم
وعن مشقة الطريق
وعن تحطم سفينتنا
وعن موج لا يعلم بعلوه إلا الله
كلما ارتفعنا قليلا
أنزلنا إلى القاع
ولازلت يا أبي أعاند مشقتي 
أكابر يا أبي
أتحمل الألم مبتسما 
كبرت يا أبي 
لم أعد كما عهدتني 
صرت أجازف بكل شيء 
صرت أطمح لأن أبني اسرة في طريق كان في صغري وردي يعج بالياسمين
وحين كبرت يا أبي
وجدته طريق أشواك كلما خطوت به خطوة
تلعثمت أنا وقدري
لو أخبرتني يا أبي أن الطريق صعب
لو أخبرتني أنك كنت قدوة فقط
لو أخبرتني عن معاناتك يا أبي

كبرت يا أبي وأثقلني الندم 
كبرت يا أبي 
وأردت أن أخبرك أني عرفت ما معنى العدم

إبنك يا أبي أصبح هشا من الداخل
تكسو يديه تقرحات كأرض صحراوية تحت شمس لا ترحم
بدوت قويا كما أنت
بدوت لا أتعب كما أنت
بدوت لا أطيق الضجيج كما كنت
معجب بوحدتي
متألق بمشاكلي
كبرت يا أبي وشربت الشاي مرا كما كنت
عرفت يا أبي لما كنت تفعل كل ذلك
كبرت يا أبي وأريد أن أعود طفلا
كبرت يا أبي 
أريد 
أن
أعود
طفلا..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق