هشام آدم يكتب: سِفر الشيطان


إنَّه قد قيل لنا إنَّ الله أحبنا جميعًا؛ لذا حاول أن يُنقذنا ويُخلَّصنا من الخطيئة، التي هي في الأساس جزءٌ من خطته (لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ)، وطالما أنَّنا جزءٌ من هذا "العالم" الذي أحبه الله، فقد قبلنا محبته، وقبلنا أن يُضحي بابنه الوحيد من أجلنا، رغم أنَّنا لا علاقة لنا بما فعله أبونا أساسًا، ولكنَّنا نتفاجئ بأنَّ هذه المحبَّة ليست مجانيَّة ومُتاحة للجميع، ولكن فقط للذين يُؤمنون (لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) وقبل أن نتساءل عن هذا الحب المُشروط بالإيمان، قيل لنا لا تفهموا بنوة المسيح بنوة بيولوجيَّة، لا تتأثروا بالفِكر الإسلامي الذي شوَّه العقيدة المسيحيَّة. قيل لنا إنَّها بنوة روحيَّة تعني التوحد في ذات الآب. وقبل أن نُجيب بأنَّنا جميعًا أبناء الله، قيل لنا: لا، المُؤمنون فقط هم أبناؤه، وقبل أن نُشير إلى أنَّ يسوع بحسب الكتاب المُقدس هو الابن "الوحيد" لله؛ قيل لنا: بنوة المسيح لله، ليست كبنوة المُؤمنين لله، وأدخلونا في دهاليز لاهوتيَّة، قادتنا في النهاية إلى نهايةٍ حتميَّة: إمَّا أن نُؤمن فنكون بذلك أبناء الله من الدرجة الثَّانية، أو أن نرفض الإيمان، ونكون بذلك تبعًا للشيطان، لتتجسَّد فكرة (معنا أو ضدنا) في أبشع صورها. قلنا: أو ليس الجميع أخطأوا؟ قالوا: نعم؛ هكذا يقول كتابنا المُقدّس (إِذْ الجَمِيِعُ أخْطَأوُا وَأَعْوَزَهُم مَجْدُ الله)، قلنا وكيف يُولد المسيح من الخطيئة؛ إذ وُلد من أُنثى بشريَّة وُلدت هي الأخرى من أبوين بشريين وُلدوا في الخطيئة؟ قالوا: بل وُلد من العذراء. وقبل أن نقول: نفخًا" قالوا: بل حلَّ عليها روح القدس (اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ) وقبل أن نفهم الفرق بين النَّفخ والحلول، قالوا لنا: لن تفهموا حتَّى تُؤمنوا. قلنا: وما بال المُؤمنين: هل فهموا أم تظاهروا بالفهم؟ وقبل أن نقول إنَّ محبة الله كان بوسعها أن "تحل" على الجميع كما حدث مع مريم؛ قالوا لنا: بل ثمن الخطيئة الدم؛ فلابُد من دمٍ يُسفك. قلنا: ورغم ذلك حلَّ روح القدس على مريم، وملأها بالنعمة قبل سفك الدم، قالوا: هذه هي خطة الرب. قلنا: لا بأس؛ المهم أنَّ الله دفع ثمن خطايانا بموت ابنه الوحيد على الصليب، فما علينا بعد. قالوا: لا تحلموا بعالمٍ سعيد، فإن لم تُؤمنوا فلن يشملكم الخلاص. وقبل أن نسأل، قالوا لنا: يجب أن تُؤمنوا، وإلَّا فأنتم تُراهنون على دينونتكم. قلنا: لا بأس، فما بال المُؤمنين، هل شملهم الفداء؟ قالوا: نعم، ولذا هم أبناء الله المُخلَّصون المفديون. قلنا: إذن؛ فهم الآن بلا خطيئة؟! قالوا: لا. مُجرَّد الإيمان لا يجعل المرء قديسًا بلا خطيئة، قلنا: يحلَّنا الحلَّ بلَّة.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق