عبير سخطة تكتب: أوبرا الوداع الأخير


بعد رحيلك..
واليوم وقفت على خشبة المسرح.. تأملت الوجوه.. تمنيت أن تكون بينهم.. بحثت وبحثت، لا جدوى.
رفعت قيثارتي، لحظتها نسيت أني على مسرح  كنت مع قيثارتي جسدا واحداً منصهرا.
راحت أصابعي تعانق الوتر..
تتراقص النغمات على الأوتار..
وتتلهف مسامعي إلى اجتذابها..
كنت هنالك أضيع..
سمعتها تبكي، نعم كانت تبكي معي..
كانت كل نغمة تتحدث ذكرى، وكانت أصابعي تتراكض وتتعانق على الأوتار.. كراقصة الباليه تطير في الهواء وتدور وتدور تنشر سحرها وعطرها.
أنا هنا وحدي وقيثارتي، نبكي معاً..
وحدها تعرف كيف تخرج طاقتي البائسة.. وكلماتي المرتجفة..
تخرجها مع رقصات الأصابع تغمات حزينة.. مبحوحة تائهة.. متألمة.. ينصتها سمعي ويحشو بها قلبي الكليم.. وتخرج معها تنهيداتي لتخبرك كم كنت قاس، وكم كنت غبيا  عندما ظننت أنك تركتني وحدي.. أنا هنا أتخلص من بقايا حبك.. وألملم مع موسيقاي أحلام متشردة، وأجمعها أوبرا لصبري.. هاهي قد اكتملت، سأسميها أوبرا الوداع الاخير..
أفقت من انسلاخ روحي عندما عادت روحي إلى جسدي.. على تصفيق الجماهير، كانت دموعي وحدها تحكي قصة وداعنا الأخير.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق