نور الهدى حميدي تكتب: فراق قهوتي


في صباحيَّ الدِمشقيُّ كعادتي الرنانة بدأتُ بتحضيرِ قهوتي المعتادة، تضاربت جزيئات دَمي شغفاً لغيليانها المتقرقع لظاً، ها أنا أقدمها لأبي وأمي مع قطع الشوكولا..
أرتشفُ رشفتي الذهبية كلمعان عيناي أبي مودعاً مراسمَ ضحكاتي، قالها بصوته الخافت اعتدتُ على قهوتكِ يا صغيرتي.. ويالي جمالِ غناء العصافير يالها من سمفونيات أرجوانية كانت موسيقى غالية على أذني، حينما ينادي (نور)  فنوتات اسمي كانت تهتز أرجاء البيت معلنةً حباً -لا بل- نبضاً يشع بالحياة يصقل قلبي فرحاً ويطرب يومي أملاً..
نافذت نجاتي تراتيل طلباته 
يالها من صور وذكريات أصبحت مهجورة تبلور غيتاري، واهترأت أوتاره.. ليس لأنني لم أجيد العزف، لا! بل صافرص سيارة الإسعاف باتت تإن في أذني وجهاز القلب تارةً يسرع وتارة يهدأ، يالها من طبول تُدق فجأةً توقف قلب أبي هَرَع الطبيبُ وبدأ بإخراجي من غرفته ألّمَ بصعقاته الكهربائية إلاّ أنه أخفق بإنكسارٍ ثم انعطافٍ مزعوم.. ما باليدِ حيلة
فقد فارق الحياة ذهبَ شذاه وتطاير صوته الجميل.. تجمدت أعماقي 
بتُ كشبحٍ أليف أعشق الليل روضتي تراتيل صور أو إيقاع يسكن خطواتي يشعل باطن أسراري يمنح قدماي المسير من أضواء الفراغ إلى أعماق السكون، فعلاقتي المجانية بغيتاري تشبه الهداية الوترية حين تلتقي الأرواح بدعواتي المَطريّة.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق