رغد حمد تكتب: كمان



هون علي بقوسك ذو الوتر الوحيد، أولو كان سكيناً لذبحت وارتاحت روحي منذ زمن، يكفيني منك حزناً يكفيني منك لوعة، فشطآن عيني فاضت على الجفون، قد أغرقتها بما نزفت من مشاعر، أقسم لك أني لم أنس يوماً عهدنا القديم؛ فاطمئن. ذات لهفة رنوت أسفل شرفتي فرأيته يداعب أوتارك بأصابع يده اليسرى ليرسل ألحانك المبهجة إلي مع وتر قوسك الذي كان بيمينه، حينها حملتني نشوتي إلى درجات السلم فنزلت كراقصة باليه على مفاتيح بيانو ثلاثي الأرجل مصنوع من خشب الجوز العتيق يرسل نغمات شامخة هادئة بكل اتزان_واثقة بحبه كنت_ يراقص قلبي بخفة فتلتف قدماي بحركات لولبية على رؤوس أصابعي، يأخذني يميناً وشمالاً وأدور حول نفسي عند كل منعطف وكأن مفاتيحه تتسابق لتدفع بي للغرق أكثر وأكثر في عشقه، والذوبان في جماله الساحر، وهذا ما حصل، لكني لم أدرك ذلك إلا حين سرقني أنين ناي تخافت صوته إليّ من بعيد وأنا أنتظره على مقعد الحديقة الخشبي القديم حيث حفرنا اسمينا، لا الناي واساني ولا خفف شجني، بل إن إدماني له سلبني توهج عيناي ورسم ظل السهر على الجفون. أي شيء برأيك ممكن أن يهدأ طبولاً قرعت في قلبي ذات لقاء غامر بالحب؟ وأي لحن يستطيع أن يهدئ من إيقاعات ألم الفراق التي تدوي في رأسي بعد أن كانت تحيي عرساً صاخباً في صدري في حضرته؟ أين هو؟ بحثت عنه في كل مكان ولم أجده!، كيف رحل ولماذا وعدي خذل؟. لجأت إلى أشباهك هرباً من الحزن العالق في أوتارك، التشيللو والفيولا، ورحت أضيع وأتخبط في صرخاتهم بين الشك والقلق و أخيراً انتهيت إلى الاكتئاب. إذا كان راحلاً إلى عشق آخر فليكن؛ ولكن دعنا نعيد لكلينا نوتات الفرح والبسمة، وقبلها واحدة للنسيان، أوقعها على أوتارك ونتحد مرة أخرى على درب الصداقةالسرمدية وألحان الوفاء المتفاني.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق