نورالدين قرمش يكتب: أبق عليها



لماذا يتعلق الانسان دائما بالماديات؟ لطالما راودني هذا السؤال وأرقني،لماذا نتعلق بالأشياء المحدودة و والتي تزول من لحظتها، بومضة عين و بلمعة برق في سماء شتاء مؤنس، بعملية تفكير بسيطة تجد أن كل شيء مؤقت وزائل، الحبيب يذهب، الأصدقاء يرحلون، والبشر لا وجود لهم إلا في الكلام، وتبقى من نفسك، مع روحك، إبق متعلقا بروحك، والاطياف الطاهرة من حولك، الجسد فقط وعاء لتلك الروح النقية، يتلوث مع مرور الزمن ليصبح مليئا بالعيوب والآثام والاوساخ المادية، ليتعفن بالنهاية جراء تراكم تلك الماديات عليه، حصن روحك في مكانها السري، نقها، نقحها، وطهرها في ذلك الينبوع السري خاصتك، وأياك أن تطلع أحدا على مكانه، أبقه لروحك، واترك ذلك الجسد يتعفن في هذا العالم المادي. عندما تفصل الروح عن الجسد، وعن زخم هذا العالم وصخبه، وعندما تستبدل الفناء بالخلود، تبقى تروم روحا في هذا العالم المادي، محصننا ضد كل شوائبه وملوثاته، ولكن، لن تصمد طويلا الى أن تنهار، وينهار جسدك، فيأتي المال ليترك أثرا على جسدك، وتأتي المصالح والملذات الدنيوية لتجرك على باطن الارض، وتختم الخيانة العمل بصبغ عقلك وذهنك، إلى أن يأتي ذلك اليوم التي تسافر به روحك الى بيتها، وهي على تلوثها وشوائبها التي تركت الدنيا وهي تعيشها وتستلذ بها لتنال ما عملت به في دار الفناء، وغفلتها عن دار الخلود والبقاء. 
لا تهتم لجسدك المادي طالما تستمر بتنقية تلك الروح وتطهيرها، وإبقائها بعيدة عن شوائب هذه الحياة المؤقتة، جمل روحك، نقها، فنهاية جسدك المادي إلى حفرة ينهش بها الدود لحمك ويأكل عظامك، فيذهب حسنه وعبيره وجماله، وتبقى الروح طاهرة نقية لتصعد إلى دارها وهي تضيء درب من أضل السبيل.
 وجوديات وماديات وصخب وصراخ، ثم السكون، الصمت البعد والخلوة، إبق بعيدا عنهم ما استطعت، إعتزلهم إلى كهفك الخاص، إفرشه بأفكارك ومشاعرك وفلسفتك، إفترش الارض وتلحف بظلام السماء المؤنس، ولتكن موسيقاك أصوات الليل المدوية بغراب يقود أوركسترا من آلاف الجنادب والبوم، ولا تنسى جنونك، فإنه الصديق الوحيد في هذا العالم العاقل.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires:

  1. لروحك تحيتي ... ولصفاء قلبك كل الاحترام ... تحيتي

    ردحذف