نور الهلالي تكتب: سنعود يوما


في صباحٍ هادىء كهذا الصباح الذي يطِّلُ بوجهٍ مُجعّد في غربةٍ حسناء.. 
أطلُّ عليكَ ياوطني الجميل مِنْ خلفِ غصةٍ مُسيّجة بسورٍ إلكترونيٍّ مَتين..
أنظِرُ إلى جِراحكَ مِنْ بعيد، أتفقدُها، أبكيها، أشتاقُها، أرشُها بحنينِ الغار وبعضَ الياسمين..

في الرشَّةِ الأولى من الحنين تتسارعُ روحي للتناثُرِ معها  لنسترجِعَ معًا أعيادَ الطفولة العالِقة فقط في الذكريات الحاضِرة..
أعيادٌ  تأتي مُحمّلةً بكُلِّ جديد، ورودٌ، وحلوى، وعائلة مُلتمّة، وملابسَ جديدة، وشرائِطَ بيضاء، وأحذية لامعة، عيونٌ مُبتهِجة، وزيارةٌ خاطِفة تملىءُ المكان ضحكاتٌ كثيرة تُرافق ثغرنا، تداعبُ أرواحنا، تأخذُ بأيدينا إلى الرقصِ المستمر مع الحياة، ومن ثم تُهدينا قبلةً وبهجة من فيضها..

 في الرشّة الثانية تستوقِفُني وجوهٌ لا أعرِفُها، فقط زعمتُ يومًا إنّها رُبما تُخففُ عني لوعة الإشتياق لأشياءٍ اعتدتُ حضورها في تلك الصباحات التي ماظننتها تعود..
في غربةٍ كُلُّ مافيها مُستعار، حتى الإبتسامة لاتبدو على حالِها اليوم.. 
فأعيادُ اليوم لمْ تعُد تأتي لنا بجديد، سِوى كلماتٍ مُنمّقة متداولة بالنسخ واللصق عبرَ أجهزتنا المحمولة، وكعكةٌ جاهزة ملفوفة بأوراقٍ زاهية فائقة الجمال بطعمِ الفقدِ والحنين..

لم تَعُد تُشبع رغبتنا في بهجة_العيد، والتعايش مع طقوسهِ أصبحَ أمرًا عصيًّا جدًا علينا.

أترانا نعود!
كما قالت لي جدتي ذاتَ يوم "لايهُم أن نعود إلى وطنٍ أنجبنا، مايهمُ عودةُ الأوطان إلى ربوعها، ومن ثُمَ سنعودُ ياحفيدة"

حاملينَ معنا بهجةً وياسمينةً وقُبلةً على جبينِ الأعياد.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق