نبيله غسان الكفري تكتب: أيلول أصبح ربيعا


مساء الخير يا غائب..
أأُبشرك! أم أعزيك! أم أعزي نفسي بك..؟! 
زارني أيلول، وهو في  اليوم الثاني من أيامه التي شارفت على الإنطواء، حمل معه الأوراق الصفراء من أعلى الشجر. أفترشها في الطرقات، كالبساط الأحمر لمرور للأميرات من فوقه..
مع كل خطوة أخطوها، أسمع صوت الأوراق يتهشم تحت قدمي وكأني أسير على أضلعي..
أهشمها؛ مثلما رحيلك شوه ملامحي وجعل منها بقايا ملامح،
أصبحت بلا عنوان ولا أشبه نفسي القديمة أبدا؛ أصبحت صفراء شاحبة، عروق وجهي بدأت بالنتوء الواضح كجذع الشجر الميت.
أشبه المومياء في نحولها، أما عن الحفرتين تحت حاجبي أصبحتا كالكهف المهجور لايصل لهما 
نور ولا ماء..
 بعد غيابك إنطفئ مصدر حياتي المستمد من شعاع إبتسامتك، وجفت سواقي عيني بعد إنقطاع زمزم عينيك عني، أمتلك ذات الاسم لتلك الفتاة متوردة الخدين،
والعينين البراقتين؛ إنما لا أشابهها! ربما أشبه ظلها أو فقط تشابه أسماء!
عاد أيلول، ولم تعد مع  نسمات هواءه الباردة، ولم تحمل إليّ رشة عطرك، أو حتى همس حرفك.
حنين أيلول هذا العام يماثل رجلٌ هرمٌ يقلب صفحات ألبوم صور عائلته بعد فاجعة موتهم دفعةً واحدةً، هكذا قتلتني دفعةً واحدةً، دون رحمة.

أيلول يُميتني شنقاً مع كلّ حرفٍ أتركه على أعتابه، يميتني حرقاً مع كلّ ذكرى تطري على بالي، تمزقني أشلاء وتبعثرني شظايا التفاصيل.
أنتظر الباب يطرق، سأعود لأكمل لك معاناتي..
كان ساعي البريد يحمل لي ظرفاً دون اسم المرسل، دوّن فيها: "أيلول يعيدني إليك فهلا عدتي" 
أحذف ما كتبته لك ودوّن من جديد، "أيلول أصبح ربيعاً".

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق