علي خلوف يكتب: فنجان اشتياق


ذاتَ أمسيةٌ لا تخلو مِن الحُبِّ المُشتَعِل أمسكَت بمِقبَضِ البابِ، بابِ الكلامِ قائِلةً: كيفَ للبينِ أن يغفو؟ 
بحشوِ الوسادةِ أملاً، يقولُ وقد أخرجَ مِن الجّيبِ الدّاخِليِّ لمِعطَفِهِ ابنتَهُ.. انتزعَ مِن شعرِها خُصلةً وأشعلها، ينفُثُ دُخانَها مُستلِذّاً ويُكمِلُ: الاشتياقُ يقضِمُ مِنَ صاحِبِهِ في كُلِّ ثانيةٍ شلواً، فإمّا تجاهُلُهُ وإمّا الوقوفُ على حافَّةِ الانتِظار مُترقِّبينَ زيارةً ليليَّةً لغريبٍ كانَ يوماً رفيقَ الفؤادِ..
عيناها المُستديرتانِ دهشةً لما أمطرَها بهِ مِن لا مبالاةٍ، هو لم يسمَح لها بقولِ: كش ملك مُنذُ البِدايةِ وقد أصرَّ على أن يُطيلَ الصّمودَ في هذهِ المعركةِ.. بشفتيها اللّتانِ كانتا مِن الأشياءِ القليلةِ الّتي تحظى بانتِباهِهِ تهمسُ: حسناً.. لكن ماذا لو كانَ مَن نشتاقُهُ يفتَقِدُنا، صوتٌ في أعماقي يُخبرني أنَّهُ لا زالَ يُحِبُّني!
ماذا لو كانَ ذلكَ الصّوتُ خائِباً؟ أو أنَّهُ حقّاً يشتاقُكِ ولا يستطيعُ تجاوزَ السّجائِرِ الثّلاثِ في وقوفِهِ أمامَكِ؟ دعي كُلَ شيءٍ يأتي كما كُتِب، لا تستَعجليهِ فلرُبَّما كانَ في سفرٍ، أو شُغلٍ، أو أيِّ شيءٍ لا يُخوِّلُهُ للحديثِ وهطلِ اشتياقِهِ يجيبُ مُتَمَسِّكاً بأطرافِ كُرسيِّ هدوءِهِ..
أخذَ بيدِ ابنتِهِ بعدَما وضعَ الصّبابَةَ تحتَ فُنجانِ قهوتِهِ قال: أنا سأذهبُ الآن، لديَّ بعضُ الأمورِ يجبُ عليَّ أن أنهيها.. سُرِرتُ كثيراً بلقائِكِ.. وداعاً 
لم ينتَظِر حتّى أن تقولَ لهُ وأنا أيضاً.. أحبُّك كما العادة، مضى وهي تحسَبُ ألّا شيءَ بداخِلِهِ لها تارِكاً (سُرِرتُ كثيراً بلقائِكِ) ورائَهُ لِتُكمِلَ ذاتُ المِعطَفِ البنفسجيِّ تساؤلاتِها هي.. وطُحالُ القهوةِ.. وآخِرُ كلماتِهِ.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق