ضياء الدين الحصري يكتب: إني بمنفى


إني شهيدٌ، إني ها هُنَا في المنفى البعيد.
بينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ الروحُ تتأرجحُ وكأنها وترٌ ينعي جسده.
في جسدي خريطةٌ عتيقة خطتها دمائي التي سالت من جروحٍ لا تندمل، الدمعُ يشقُ بوجنتيَ خيوطاً من الندى، أهدابي تحسبُها لوهلةٍ سماءٌ تلبدّت بالغيمِ فأمطرت حزناً.
تبكي ومن يسمعُ أنينُكَ سوى نفسكَ، من يربتُ على كتفكَ الهش ويقولَ لكَ أنكَ ستكونَ بخيرٍ بعدَ رحلةٍ يعتريها الشقاء.
تفتحُ قرطاسكَ لتكتبَ فَتكونَ مدامعكَ حبراً وردياً، كلُ ماحولكَ من رمادّ، فاجمع رمادكَ واكتب مِنْهُ روايةً لأحزانك، وكحل عينيكَ مِنْهُ، ولملمّ فتاتُكَ ودمعكَ وأمضي في ترحالكَ نحوَ الأمل، إن أدركتَ دربكَ فانفض غبارَ الخيبةَ منك؟ وإن لم تصل فما عليكَ سوى الإنتظار وتحملِ مرارهِ واحتساءِ علقمهِ.
غريبٌ أنتَ في منفى الغرباء، ما من موطنٍ لديكَ سوى بضعاً من ذكرياتٍ مؤرقة جعلت ليلكَ سُهاد.
لا ليلَ لكَ ولاحتى نهارٌ، والبدرُ يسدلُ خيوطهُ نحوَكَ فيتسربُ وهجهُ في جروحكَ للتتوهج، ولتشتعلَ الآلام، ياليتَ ماألمّ بي من صنعِ يدي بلَ كانَّ تدبيرُ القدرِ المحتوم عليَّ، من ذَا يعيدُ طفولتي التي مازالت تسكُنُني لأكبُرَ كيفما أشاء، عانق طيفكَ ونمّ؟ فليسَ لكَ الْيَوْم ها هنا نصيبٌ من الهدوء.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق