عاطف الراعي يكتب: همسة ألم



كالشفق العابث أتسكع بين أورقة الرحيق، كالعاشق الجريح أسافر دون أرصفة للسلام. 
إغتالوا حبال الوصل وقصفوا راحة الذكريات. 
ومزقوا الحاضر، وعمقوا الجراح، ويحاولون أن يرسموا لنا مستقبل الضلام.. 
آه ياوطن؛ كلما ناديتك بكى البكاء لبكائي! وكلما رأيتك هدت الأحداث كياني! 
 أحتسي جرعة من الأمل إلى قلبي فتهاجمه وتدكه طعون أوجاعي!  
قل لي ياوطن ماهي الوسائل والدمع على الوجنات سائل! 
 قل لي ياوطن فقد بكى اليوم حرفي وسقط قلمي وتجمدت الأنامل. 
قل لي ياوطن ولا تسألني من أنا فأنا جرح الزمان 
أنا مأساة المكان 
فأنا جرحا على هيئة إنسان. 
أنا طفلا في سن الخامسة تبعثر جسدي بين الركام، أنا شابا في مقتبل العمر بعثرت جسدي قذيفة غادرة، أنا أشلاء شابة تحت حطام المباني بعثروني في يوم زفافي..
آه.. آه يا وطن؛ أنا الطفلة نور أنا من قتلوني بإسم القاعدة! 
أنا الطفلة بثينا أنا من قصفت أسرتي الطائرة! 
آه.. آه ياوطن؛ أنا شابا لا زال يبحث عن السلام. 
أرجوك يا وطني قف على قدميك من جديد واخلع قناع شيخوختك وارسم على وجهك إبتسامتك الساحرة..! 
أرجوك يا وطني فأنا شريدا خلف تلال الضياع يطاردني شبح الإنهيار! 
أنا أسيرا بين حيطان يقطنها الضلام! 
قل لي أين ألوذ وإلى أين المنتهى قللي يا وطن هل زال فيك أملا لي. 
قل لي متى ستغادر  الطائرات سمائك وستحلق مكانها الطيور. 
قل لي متى ستختفي أصوات المدافع من أرضك وسيعود غناء البلابل وتغاريد حمام السلام. 
أرجوك قل لي يا وطن كيف أرسم طريقا سرمدي العطاء، دون يدا تساعدني فأنا لم أرى سوى ايدا تحمل معاول الهدم. 
قل لي من ذا يرسمني على تفاصيل ملامحي لأرى الحقيقة بعد نزول السواد!
 من ذا يعيدني إلى التعقل بعد الجنون!  
بالله عليك اسمع حديثي يا وطن فهو يحمل نضرة واحدة معزوفة حلما بأوتار ملكتها لك
 ولا تسألني، هل أحبك لأنك مجروحا من أناسا تغنت بحبك فغدرت وخانت. 
أنا لا أغدر يا وطن فلتنظر بين خطوط كفيك وستجدني سجين أنازع الموت وينازعني! 
تنفس بعمق ستجدني ذرة تصارع أخواتها لتدخل جوفك! 
 أغمض عينيك فلن يغيب طيفي عن خيالك!  إنفض رائحة البارود من ردائك وستجدني أبتسم! 
وأبتسم لقطرات المطر إن داعبت جبينك
 ووجنتيك سلم عليهما وامسحهما برفق كما كنت تدع يدك على كتفي وأنا نائما في أحضانك. 
فكيف يتجرؤون عليك وأنا جزءا من كيانك! 
أنا بعضك يا وطن، أرجوك إنهض من جديد لتجمع شتاتي! 
أرجوك إشعل مصابيح الليل وسط ضوء النهار فما عاد النهار نهارا للعيون..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق