حسين كامل يكتب: قناع شخصي


بحثت عن الذي يشبهني في كل زوايا الظل، إرتديت أقنعة مختلفة في مواقف عديدة حتى أخدعه حالما أراه، إلى الحد الذي شُحبت به تقاسيمي فصرخت بقوة على نفسي:
-من أنا؟
ذات يوم ركبت في سيارة الباص، كان هناك شخصاً مرتدي قميص أبيض، جالس في جنب السائق، على كتفه حزام حقيبة تماثل حقيبتي.
قبل منتصف الطريق الذي قضّيته بالنظر لحركات هذا الشخص، توقفت السيارة محاذية لبناية مهدومة، فُتح الباب، استدار صوبي فجأةً، امتد شيء ما بين العيون حتى تلألأت عيناه، ذهب مسرعاً في ممر ضيق يشق البناية، نزلت متعجل من السيارة لمّا توقف السائق من جديد، ألحقت به، كانت خطواتنا مثل توائم متماثلة، مشيت خلفه، بين برهة واخرى يوجه رأسه نحوي، حملقت فيه، تسارعت خطواته، ركض ماسكاً حقيبته نحو بيت في نهاية الحي، تابعت مسيره، دخل في غرفة معتمة وسطها كرسي، جلس عليه، حين وصلت له، صرخ بيَّ، اعتلاني خوف قاتل حينها:
-ماذا تريد مني؟
-منذ متى ابحث عنك، انظر إلى وجهي فقد نخّرت الأقنعة تفاصيله، مُدَّ يديك، أمسك رأسي، إنه يطابق حجم رأسك، كل الذين يشبهونني يغيبون في المنفى كالشحاذين، أنت الوحيد الذي تناغمت مع ذاتي.
وقف أمامي، تمشى نحوي، طوقه الأغماء، تمايل قليلاً، مسكته بقوة:-أريد أن يتداخل جسدانا؛ لنصبح ذاتاً واحدة، عانقته بشدة، أستل جسده من بين كتفيَّ، سقط فوق الأرض قبل أن أحمله فوق ظهري وأرحل.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق