آلاء زيتون تكتب: ما فعلته الموسيقى



هناك على تلك الشرفة المقابلة سمعت صوت رقيق أظنه قد هبط من السماء ليُضمد جراحي ويوقف نزيف عَبراتي
أمضيتُ ليلي أنزُّ دماً من مقلتاي فتسلل مع النسمات صوتاً عذباً حنوناً كصوت حبيب أتى بعد مغيب 
هرولت عيناي أمامي تمحو الدماء عنها 
وتبِعتُها لأرى ما الذي اجتاح صدري بليونة؟!
من الواقف هناك يعزف حباً ويرسل أمالاً ؟!
يد شاب ناعمة خالية من جرائم ودماء لم تلمس يوماً أداة موت أوقذارة 
راحتان تعجّان بالحنان والسكينة، ببضع حركات لطيفة منسقة تأسران القلوب ونبضاتها،
بين عود وغيتار وبيانو وكمان وتشيللو يَخلقُ الألحان
موسيقيّ بارع في صنع مقطوعات موسيقية
يتنقل بخفة فراشة بين دو القرار والجواب 
مؤلفاً ألف معزوفة للحياة يحيي أرواح مدفونة ويكتب نوتات عن فراق الأحزان المكدسة
وقفت أسمعه حتى الصباح دون كلل أوتذمر وملل
يدّق ُعلى الآلات بمهارة فرقة دمشقية قديمة مع كل نغمة تُطربُ لي غرفة في الروح، وتنفى أمراض أثقلت الجسد وأنهكت قواه وقتلت فيه أنفاس الحياة،
لم أتوقع يوماً أن أصل إلى هنا من موسيقى ندية تطرق عظيمات السمع في إذني 
لأي حد باتت هي العلاج الوحيد لآهاتنا والبلسم الشافي لكل علّة تصيبنا.
ليت كل نشاز يقتل ولا يبق سوى الأيادي التي ترسل ألحاناً حيّة 
شبعنا موتاً وقهراً وحرماناًً،
آن للموسيقى أن تداهمنا وتغزونا لتُعيد بريق الحياة لنا.  

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق