سكينة عشيوة تكتب: يوميات طالبة


ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻫﻞ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ، أﻡ ﻧﺤﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺎﺭﻭﻧﺎﺕ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻨﺎ ﺃﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺧﺸﺒﺔ ﻣﺴﺮﺡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻓﻜﺮﺓ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﺄﺛﺮﻳﻦ ﻭ ﻣﺘﺄﺛﺮﻳﻦ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺮﻭﻗﻨﻲ ﺣﻘﺎ؛ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻳﻔﺘﻘﺪﻭﻥ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻣﺴﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺨﻴﺮﻳﻦ ﻟﻤﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍ، ﻳﺴﺘﻴﻘﻈﻮﻥ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﺭﻏﻤﺎ ﻋﻦ ﺃﻧﻮﻓﻬﻢ ﻟﻴﻮﺍﺻﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺗﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ، ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻜﺮﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﺧﻤﺴﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ.
ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻃﻮﻑ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻲ ﻟﻠﺠﺎﻣﻌﺔ ﺃﻗﺎﺑﻞ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻛﺜﺮ ﺗﺄﺗﻴﻨﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻳﻘﺎﻓﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻭ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﺃﻥ ﺃﺳﺌﻠﻬﻢ ﺳﺆﺍﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ، ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺳﻌﻴﺪ؟!
ﺳﺘﺨﺘﻠﻒ ﺍإﺟﺎﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺷﺨﺺ ﻵﺧﺮ، ﺗﺘﻌﺪﺩ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭتختلف ﻣﺼﺎﺩﺭﻫﺎ .. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻴﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، ﺍﺫﻥ ﻟﻤﺎ ﺍﺭﻯ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻳﻌﻠﻮ ﺳﺮﻳﺮﺗﻬﻢ ..
ﺃﻗﺒﺢ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺎﺩﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺮﻳﻀﺎ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻗﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﺸﻔﻰ، ﺃﻧﻈﺮ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺃﻫﻤﺲ ﻟﻬﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﺑﺨﻴﺮ ﻣﺎﺩﻣﺖ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ ﺟﻴﺪﺓ ،ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻔﺘﻘﺪﻫﺎ .. ﺃﻭﺑﺨﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ: ﺃﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﺭﻭﺗﻴﻨﻚ ﺍﻟﻤﻤﻞ ﻫﻮ ﺣﻠﻢ ﻟﺸﺨﺺ ﻣﻤﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻨﺬ ﺷﻬﻮﺭ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺇﻻ ﺳﻘﻒ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﻏﻴﺮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺪﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ، وﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍلأحيان ﻻ ﺗﺰﻭﺭﻩ ﺍﻻ ﺍﻟﻤﻤﺮﺿﺔ، ﻭﺃﻣﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺖ ﻣﻦ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺼﺎﺭﻳﻒ ﻋﻼﺟﻪ ..
ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﺪﺍﺧﻠﻲ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﺎﺩﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻲ، ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﺪﻗﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺗﺘﻌﺒﻨﻲ، ﺃﺭﻓﻊ ﺻﻮﺕ ﺳﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﺫﻥ ﻋﻠﻬﻢ ﻳﺨﺮﺳﻮﻥ، ﺍﻻ أن ﺻﻮﺗﻬﻢ ﻳﻔﻮﻕ ﺻﻮﺕ "ﺧﻮﻟﻴﻮ ﺍﮔﻠﻴﺴﻴﺎﺱ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺏ ﻟﺤﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻤﺘﻌﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﺎﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻲ ﻟﻠﺠﺎﻣﻌﺔ، ﺍﻻ أﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺎ ..
ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﺣﺪ ﺍلإﺧﺘﻨﺎﻕ، ﻭﺃﻧﺎ ﻋﺎﺋﺪﺓ ﻟﻠﻤﻨﺰﻝ ﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﺤﺎفلة، ﺃﺗﺄﻣﻞ ﻟﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻴﻢ ﺑﺴﻮﺍﺩﻩ ﻭﻳﻌﺮﻳﻬﺎ ﻭﻳﻔﻘﺪﻫﺎ ﻟﻤﺴﺔ ﺍﻟﺘﺒﺮﺝ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻣﻼﻣﺤﻬﺎ ﺳﻄﻮﺭﺍ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻳﻠﻮﺡ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻀﺒﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﻮﻥ، ﺍﻟﻨﺎﺋﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺻﻔﺔ، ﺍﻟﺴﻜﺎﺭﻯ ﺍﻟﺨﺎﺋﺮﻱ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺮﻧﺤﻮﻥ ﻭﺳﻂ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﻛﺨﻔﺎﻓﻴﺶ ﺗﺎﺋﻬﺔً ﻋﻦ ﻛﻬﻮﻓﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻫﺮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻮﺍﺗﻲ ﻳﺤﻤﻠﻦ ﺗﻘﺎﺳﻴﻢ ﻭﺟﻪ ﻛﻠﻮﺣﺎﺕ ﻓﻨﻴﺔ ﺳﺮﻳﺎﻟﻴﺔ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ.. ﺃﻟﺤﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺨﺘﻠﺔ ﻛﺴﻤﻔﻮﻧﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﻬﻴﺔ ﺗﺄﺩﻳﻬﺎ ﻛﺆﻭﺱ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻘﺮﻉ ﻭﺷﺠﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻴﻦ ﻭﺻﺮﺍﺥ ﺍﻟﻤﺘﺸﺮﺩﻳﻦ .. ﺍﻟﺤﻖﻳﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺻﻌﺔ ﺗﺴﺘﻴﻘﻆ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﻟﺘﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﻜﻞ ﺑﻮﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﺗﻐﺎﺩﺭ..
ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﺮﻳﺎﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﺎﺩﻯ ﻟﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ؛
ﺃﻧﺰﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻄﺄﻃﺌﺔ ﺍﻟﺮﺃﺱ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻟﻌﻠﻪ ﻣﺸﺮﻕ، ﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻃﻮﺭ ﺍﻋﺪﺍﺩﻩ ﺍﻻﻥ، ﺃﻣﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﻣﺾ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺳﺮﻉ ﻭﻣﺮﺓ ﺃﻗﻒ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻕ ﺃﻥ ﺑﺪﺍﺧﻠﻲ ﺷﺨﻮﺻﺎ ﻛﺜﺮ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻌﺒﺚ ﺑﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ..
ﺃﻗﺎﻭﻣﻬﻢ ﻭﺃﺫﻫﺐ ﻣﺴﺮﻋﺔ، ﺃﺧﺮﺝ ﻗﻠﻤﻲ ﻭ ﻣﺬﻛﺮﺗﻲ ﻷﻛﺘﺐ، علهم ﻳﺨﺮﺳﻮﻥ!

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق