محمود العكري يكتب: محسن فكري؛ أنت مازلتَ حيّاً أما نحنُ فقد طحنوا أمهاتنا أجمعين!


داهمني حلمٌ مزعج: شاحنة أزبال تطحنُ زيتونة لتخرجُ منها زيتاً! 
كان الزيتُ دماً وكنتُ أنا الزيتونة وصوتُ الشرطةِ يدوي "طحن مُو"
ما هذا الحلمُ اللعين مجدداً؛ طاحونة أزبال الإنسان! كيفَ يعقل أن يحلمَ شخصٌ بهذا! 
الأبله ربما يصيبُ هذا الحلمَ عمقَ عقله، لكني عاقل وأحلم حلما استيقظتُ على إثره مسرعاً!
لا شخصَ هنا في هذا العالم! وحدي أنا! محسنٌ أنا وحق الربّ أين أنا؟ 
أين أبي! أين أمي! أين إخوتي! أين عائلتي! أين أصدقائي! أين أسماكي! 
اهدأ يا بني، اهدأ! 
أنت معي الآن في عالمٍ آخر؛ عالمٍ يوجد فيهِ كلّ الخيرات! لكنك ستبقى هنا وحيداً! لا تخف؛ فصرختك هناك لا تزال مستمرة حدّ الساعة! 
أنا الحقّ يا بني، أنا العدل يا ولدي، أنا الحب يا طفلي، أنا السلام يا صغيري! حلمٌ صغيرٌ كسحابة عابرة! 
اهدأ يا بني، اهدأ! 
لااااااا، من أنت! من تكون! أين أسماكي! كنتُ أريد بيعها لأعين عائلتي؛ كنت أحب طفلة جارتي؛ كنت أنوي الزواج حين تكمل الثمانية عشرةِ!
أنت في آمان يا محسن! انسى ذلك العالم.. ذلك عالمٌ لا يُعرفُ فيه مكانٌ للأحلام.. انسى ذلك يا محسن أرجوك.. أنا الله هنا رفقتك! أ تريد شيئا آخر؟ 
حقّي أين هو؟ سمكي أين هو؟ أريد حقي يا سيدي! حقي في الحياة يا مولاي! 
اهدأ يا بنيّ،اهدأ! 
حلمي، حلمي كان حقيقياً! دهستني حاوية الأزبال! قتلوني! حطموا عظامي! نهشوا لحمي! 
إنها حياة زائلة؛ الحرّ يبقى صوتهُ حراً حتى في الجنة يا محسن! كلّ ملاقي ربه؛ أتسمع: كلّ ملاقيني! 
وحقّ الله الذي أنت عليهِ لأعلنُ صرختي من هنا! أمي؛ من يعتني بها بعد أن كنتُ أحملها كلّ ليلة نحو سريرها! أنت؟ 
طحن مي! فعلها ابن المخزن! 
لا بأس.. أنا هنا.. لكن لا تلمني على المجزرةِ التي ستقامُ بعدي! 
تذكر أني جبلٌ صرختهُ لا يصدها شيء.. وأبناء عبد الكريم الخطابي لا يرحمون الظالمين! 
كلهم سيمرونَ من هنا يوماً، سأعطيك سوطاً لأتخذ حقاً!
اهدأ يا بني، اهدأ!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق