بوقرة سهام تكتب: أحزان معزوفة


رُوحِي الخَالدَة وَالغَارِقَة فِي لُجِّ النُّوتَات، تُشبِهُ صَبَاحَاتِي الفَيرُوزِيَّة، تُشبِهُ عبقَ نَسِيمِ القَهوَة، فَالوَترُ يَحلبُ ألحَانَه، ليَسقِي رُوحِي فَتَرُوحَ بَعِيدًا.. فَكُلَّمَا تَورَّمَت أنَامِلُ العَازِف، طُبِع وَشمُ المَحَبَّة عَلَى كَتِفِ الَحَيَاة، عَلَّمُوهُم كَيفَ يَحمِلُونَ سِكِينًا، لَكِنَّهُم غَفِلُوا أن يُعَلمُوهُم كَيفَ يَحمِلُونَ عُودًا أو كَمَانًا أو قِيثَارَة، فَهَل رَأيتَ يَومّا مُوسِيقيَّا فَجَّرَ نَفسَهُ بِعُودٍ مُفَخّخ؟! أَو رَأيتَهُ سَدَّد كَمَانَهُ وانتَشَلَ بِدُونِ رَحمَة أروَاحَ الأبرِيَاء؟!
قِيثِارَةُ أحلاَمِي فِيهَا سِتُّ أمنِيَات، وَمَعَ كُلِّ أمنِيَة أسمَعَ أُغنِيِة، وَمَعَ كُلِّ تَنهِيدَة ألتَفِتُ لِوَجهِ القَصِيدَة، لأَجِدَهَا غَارِقَةً فِي البُكَاء، وَعَازِفُهَا يُعَذِّبُهَا وَيُفرِطُ فِي جَعلِهَا تَحزَن، وَمَعَ كُلِّ ضَربَةِ وَتَر طَعنَة خَنجَر وَتَرَاتِيلُ شَجَن..
فَبِاللَّهِ عَلَيكَ يَاعَازِفَ الكَمَان، اعزِف لِي لَحنًا يَبكِي لَهُ الزَّمَان، يَاصَاحِبِي قَد غَزَانِي النَّوَى، فَصِرتُ أبًا للّدُمُوعِ والأَشجَان، سِهَامِي تَبكِي مِن فَرطِ الأذَى، وَلَحنٌ كَسِيرّ يَطوِي دَاخلِي الرَّدَى..
تَرَاتِيلُ العُصفُورِ مُوسيقَى وَهَمَسَاتُ العُشَّاقِ كَذَلِك، فَأنَا أُؤمِنُ بِضَرُورَة ارتِشَاف المُوسِيقَى، كَإيمَانِي المُطلَق بِوجُودِ الرَّب، نُوتَة انتَهَى.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق