زينة رضوان نشواتي تكتب: ولادة من رحم الألم


بالرغم من أن هذه الحرب الضروس أثقلت كواهلنا، ودمرت نفوسنا قبل بلداننا، وشردت أرواحنا قبل أجسادنا، وأتعبت قلوبنا وأرهقت عقولنا، وعمَّ الفساد والفوضى والخراب كافة مناحي الحياة، إلا أنها زرعت في النفوس قوة وتحدٍّ ورغبة في تحقيق الذات والتفوق، فكانت هذه الأحداث بمثابة صعقة كهربائية حثت أغلب السورييون في الداخل والخارج على الاجتهاد والعمل والمثابرة. 
صحيح أنها ولَّدت العديد من النماذج المشوهة وغير السوية ولا نستطيع نكران ذلك، فهذه هي النتيجة الطبيعية للحروب والكوارث، ولكن من غير الطبيعي كمية روح التحدي وقوة الإرادة التي يتمتع بها هذا الشعب.
ففي الداخل تمكنت إذاعة (فيوز اف ام) من دخول موسوعة غينس، كأطول برنامج إذاعي حواري مباشر في العالم لمدة ٨٣ ساعة.
كما ابتكرت العاصمة دمشق أطول جريدة في العالم فغطت الجرائد أحجار فندق سميراميس كواحدة من أكبر المساحات المعلوماتية والإعلانية والثقافية.
وفي الخارج تم إدراج الكثير من السوريين ضمن قوائم التميز.  •فزين الرفاعي حصل على تكريم عالمي بحصوله على جائزة روري باك البريطانية كأفضل مصور. 
•أسامة عبد المحسن الذي تعرض للإساءة من قبل مصورة تلفزيونية مجرية حصل على فرصة عمل كمدرب لأفضل الفرق الإسبانية 
•يسرى مارديني التي تعطل بها القارب  أثناء رحلة الموت لألمانيا تمكنت من السباحة والنجاة وإنقاذ أختها وامرأة أخرى بعد سباحة متواصلة لمدة ثلاث ساعات، وبعد استقرارها في ألمانيا شاركت في أولمبياد ريو. 
•عروة الحلاق أصبح عضو في لجنة تحكيم مهرجان واشنطن السينمائي بالولايات المتحدة.
•فراس الشاطر ألف كتابه الأول بلألمانيا (أنا أتقرب من ألمانيا).
•سارة راشد حصلت على العديد من المنح الدراسية وهي على قائمة الانتظار في جامعة هارفارد بفضل اجتهادها وذكائها.
•الأخوين ملص حصلا على جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في مهرجان هوليود الدولي عالنت. 
•سيرين حمشو حصلت على أول براءة اختراع عالمية في مجال الطاقة المتجددة (طاقة الرياح).
الطالبات المتميزات نور قصاب وهاجر قطيفان ونادية جبوس حصلن على المراتب الأولى في الثانوية في البلدان اللاتي يقطن.
•محمد مراد البالغ من العمر ١٢ عاماً قبل في مدرسة جورج هاريوت إحدى أعرق وأرقى المدارس في المملكة المتحدة. 
والقائمة تطول وتطول. 
ومن يقرأ ويتمعن ويدقق في سطور التاريخ يوقن بأن هذا البلد قادر على النهوض مجدداً رغم ما يعتريه من صراعات وخلافات. 
●فاليابان مثلا ً لم تكن أفضل حال، فبعد القنبلتين الذريتين اللتين كبدتاها خسائر فادحة وظن الجميع أنها النهاية، خالفت التوقعات ونهضت من تحت الركام، وبدأت بتطوير نظام التعليم القائم على الإبتكار والإبداع والاختراع فأنفقت الكثير على الدراسات وركزت على أهمية المعلم ومكانته المرموقةوفي الاقتصاد عملت على تحسين الإنتاجية، والاستثمار في العنصر البشري، فغدت اليوم ثالث أقوى اقتصاد في العالم بعد أمريكا والصين.
●ألمانيا بعد أن كانت حطام دولة ركزت على تغذية الروح المعنوية من خلال بث فكرة (لقد كنا دولة عظمى فما المانع أن نعود من جديد)فكانت البداية عند فوز المنتخب الألماني بكأس العالم لكرة القدم، وكان لهذا الحدث الأثر الأكبر في رفع الروح المعنوية، فقام الألمان ببناء الكثير من المصانع وكتبوا في كل مصنع القيم الثلاث (الجدية -الانضباط- الحرص على الوقت)
●أما سنغافوا مع أنها بلد مفتقر للموارد متعدد الديانات والأعراق والأجناس، أثبتت نفسها في فترة وجيزة، فحرصت في البداية على الوحدة الوطنية وإلغاء الفوارق بين الجميع، كما أعلنت اللغة الإنكليزية لغة رسمية للدولة، وعينت الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيداًعن الوسائط والمحسوبية، وسنت العديد من القوانين  الصارمة حتى على أدق التفاصيل كإلقاء اللبان في الشوارع، وطبقت المخالفات بصرامة وجدية على الجميع فلم تفرق بين فقير ووزير. 
●وبالنظر إلى هذه التجارب وأخذها بعين الاعتبار والتحلي بالصبر والعزيمة الإيمان، وبمواجهة الانكسارات وعدم الرضوخ حتى تحقيق الحلم، وبوضع خطة علمية منهجية  تشمل كافة الجوانب (الاجتماعية -النفسية- السلوكية -الأخلاقية- الاقتصادية -السياسية -الثقافية ) نعود من جديد فنحن أمة عُرفت بأصالتها وتميزها  على مر الزمان، وشهدت حروب وإخفاقات ودُمرت مرارأً وتكراراً فسورية  هي بوابة للتاريخ، ومسرح  للأحداث ومولد للحضارات .

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق