زينة رضوان نشواتي تكتب: الطلاق في مجتمعاتنا الشرقية


الطلاق في مجتمعاتنا الشرقية 
البعض  يراه انتحاراً بحكم مايحمله من تبعات سلبية على النفوس والمجتمعات والبعض الآخر يراه قراراً وسبيلاً للتخلص من واقع مؤلم، وفي الأونة الأخيرة إرتفعت نسبة الطلاق لدرجة مخيفة وربما الحروب والمشاكل السياسية التي تعج بالمنطقة العربية من أبرز مسببات الطلاق فهذه الحروب تضع النفس البشرية في حالة تشتت وضياع وعدم استقرار داخلي فيصبح الشخص غير قادر على تحمل أي ضغط نفسي من أحد.

●كما أن تغير المجتمع بفعل التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة (السوشل ميديا) ساهمت بشكل كبير بالإنفتاح بين الجنسين في مجتمع إعتاد الكبت وغاب عنه الوعي والتربية الجنسية فالجنس فيه (تابو) يمنع الإقتراب منه، فكانت النتيجة إرتفاع معدل الخيانات وبالتالي إرتفاع نسب الطلاق، وفي حال خيانة الرجل تختلف الآراء، وتكثر المبررات الداعمة للإصلاح واستمرار العلاقة، أما في حال خيانة المرأة تنهى العلاقة في معظم الحالات.
●تغير سيكولوجية المرأة ونظرتها لنفسها وإمكانياتها وبالتالي عدم قدرتها على تحمل عبء العادات والتقاليد التي حكمت المرأة في عقود سابقة فحملت المرأة اليوم على عاتقها تبعات التغير بجميع سلبياته.
●التربية الخاطئة لبعض الشباب وتبنيهم أفكار مغلوطة مزروعة في العقل الباطن عن النساء  ونتيجة لذلك فالشاب هنا لايحترم المرأة ولا كينونتها ولايراها شريكاً أبداً بل هي تابع دائماً فهو رب السفينة وهي عليها السمع والطاعة، وهذا مايفسر ارتفاع نسب الطلاق لدى العائلات السورية في ألمانيا فالمرأة لجأت للطلاق عند أول فرصة أتيحت لها للتخلص من جور الزوج وظلمه 
●الزواج المبكر وجهل كل طرف بمسؤوليات ومفهوم الزواج، واختلاف الصورة الذهنية المتراكمة عن الزواج وانغلاق بعض الأسر وعدم إعطاء كلا الطرفين الفرصة لفهم فكر الآخر وبالتالي عند الزواج ينصدم كلا الطرفين بمدى الاختلاف والهوّة الفكرية بينهما.
●كما أن بعض الزوجات يصبن بالغرور والتكبر نتيجة التدليل المفرط من قبل الزوج فتظن بأنها جميلة الجميلات فتطلب الطلاق لظنها بأنها سترزق بزوج بمواصفات أفضل لما تتمتع به من مزايا.
●إعلامنا الخاطئ القائم في الأونة الأخيرة على ترويج فكرة الخيانة وكأنها سمة من سمات المجتمع ولابد للمتلقي من التأثر بذلك عبر عملية غسيل دماغ لايعيها  ولايشعر بتأثره بها.
● ومهما عددنا من أسباب الطلاق فإن أول من يدفع التكاليف هم الأطفال وذلك بسبب غياب الرقي الأخلاقي ومفهوم الطلاق الحضاري القائم على الإحترام في مجتمعاتنا 
فنرى الشريكين في معظم حالات الطلاق يشنان جبهة حرب على بعضهما دون اعتبار للعشرة السابقة بينهما فالغل والشح سكن النفوس، كما أن  عدم تحمل كلا الطرفين مسؤولية الأطفال وإلصاقها بالآخر تولد العديد من المشاكل النفسية لدى لأطفال، فالطلاق بحد ذاته  ليس تسونامي ولا نكزاكي فما هو إلا حالة إجتماعية ليس إلاّ. ولكن المشكلة تكمن في  غياب الوعي وانتشار الأفكار المريضة في المجتمع حيث، يُنظر للمطلقة نظرة دونية  وبأنها وصمة عار، وكأنها تمارس الفجور والعهر ليل نهار بسبب فقدانها عذريتها، ومالحقيقة إلاّ أنها في معظم الحالات امرأة حرة شجاعة اختارت الطلاق للتخلص من ظلم حل بها أو استبداد أو خيانة الخ.. أو ربما اكتسبت لقب مطلقة من قبل الزوج فهو من أنهى هذه العلاقة، وذلك بحسب استطلاع للرأي على ١٠٠٠ عينة من النساء المطلقات في العالم العربي.
وعند مساندة أهل المطلقة لها تخف عليها الأعباء المجتمعية كثيراً، وتستطيع تجاوز الأزمة هنا، وتعيد بناء ثقتها بنفسها أما إذا كان الأهل من أصحاب النظرة المحدودة يحدث مالا يحمد عقباه.
ولابد من الإشارة بأن النساء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كنّ يحصلن على الطلاق ويتمتعن باحترام المجتمع ولايحملن عبئ هذه الكلمة ومايتبعها من مشاكل مجتمعية، فزينب بنت جحش كانت مطلقة وتزوجها الرسول الكريم، وأسماء بنت يزيد الأنصارية صاحبة أول طلاق في الاسلام، كانت لها مكانة كبيرة في المجتمع، ولقبت بخطيبة النساء وشهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بذكائها ورجاحة عقلها  وروت مايقارب ٨٠ حديث عنه صلى الله عليه وسلم.

أما الرجل فهو يدفع أقل التكاليف في معظم الحالات في مجتمع يقدسه مهما فعل.
وإذا أردنا الحد  من ظاهرة الطلاق لابد من نشر الوعي  بمفهوم الزواج وأخذ التجربة الماليزية بعين الاعتبار حيث لاحظت الحكومة الماليزية  مدى ارتفاع نسب الطلاق فأنشأت مراكز للتعريف بماهية الزواج واشترطت على كل المقدمين  على الزواج حضور هذه الدورات حيث يُختبر فيها الطرفان بامتحان مثل امتحان المدرسة والجامعة ومن ثم يحصلان على رخصة مؤهلة للزواج، وأيضا لابد من تضافر الجهود الإعلامية  والتربوية والدينية لإعادة صياغة المفهوم الحقيقي للطلاق والزواج في المجتمع فالطلاق كما الزواج مسؤولية يحمل في طياته تبعات منها الإيجابية ومنها السلبية بحسب كيفية علاجه وتعاملنا معه.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق