نور الهلالي تكتب: بقايا ياسمين


وطني البعيد بألفِ سياجٍ وغصّة..
رأيتُكَ أمسْ في ثنايا الأحلام..
انتزعنا سويّةً شظايا الشوق واللهفة
ولململنا أشلاءً من بقايا موتٍ لمْ يكتمل.. 
ونثرنا الزنابقَ  على دروبٍ خاوية..
لم نتذكر شيئًا عن تلكَ الحروب الماضية
حَمِلتُ زنبقةً وبدأتُ اسألْ..
أينَ بقية الأصدقاء!
أجبتني بغصّة: هُنا لم يبقَ أحَدْ..

أتيتُكَ مُثقلةً بشوقي لِمَن ضمني وانا طفلة وشَهِدَ أولى خطواتي.. وبداياتَ نُطقي.. وصِدقَ ابتسامتي..
دعني أُلقي عليهِ تحية العيد..
وأتوضأ من صنبور بابهِ الخلفي لِأُصلي صلاةً اشتاقَتْ روحي لها منذ دهرٍ مضى..
وأضعُ قُبلةً على جبين أُمي التي لم تقتلها الحرب لأنَّّ الداء كانَ أقوى مِنها..
وقُبلةً أُخرى على جبين رجلٍ أنهَكَتهُ الحرب فاستسلم لها وكانت الغالبة على ماتبقى منهُ..
دعني أرتدي ثيابًا جديدة بضحكةٍ مُدللة كما اعتدتْ..
دعني أُلملم بقايا الياسمين من أميرةٍ تدلّتْ على شُرفتي..
واصنعُ منها إكليلاً مُعتق..
دعني أزورُ مقبرةً ليست ببعيدة في شارعٍ يعجُ ببقايا أطفال..
هي مضيافة تستقبل كُل يومٍ أرواحًا جديدة 
من زنابِقك..
كلامٌ بألفي غصّة عالقٌ بحنجرتي نصفٌ دونتهُ ونصفٌ مزقتهُ كما فعلتُ مِرارًا..
بلحظاتٍ أعادني حُلمي معهُ إلى الوجع بعدما توهمت فرح اللقاء..
فتهتُ بهِ وحدي ولم يسمعني هُناك أحَد
ولم يُشفني منهُ القلم..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق