جيهان طوكسيكا تكتب: أحبني شهيد


أحبني شهيد، مات وبقلبه أنثى واحدة وهي أنا.. في أيام الحرب وحضر التجول، تسلل وأتاني لاهثا بورقة ووردة جافة، محت الدمار رونقها، أتاني ببريق في عينيه وقال لي: أنه يحبني بجنون وسمفونية الحب معي فاقت الخيال، وأن الحب الذي يكنه لي لم ولن يموت يوما! رغم الحصار والحضر أقبل بحب امام بيتي، بالإبتسامة المعهودة التي ولطالما رسمها على محياه أمامي قال: أن الرسالة التي بيداه هي أغلى وأثمن كنز سيكون لدي، وأن لا أقرأها يوماً إلاّ حينما أسقط! دهشت من صعق الكلمة ولم أفهم معناها ترددت، وخفقان قلبي يزداد تدهورا، كيف ستسقط عزيزي؟ -إن لم أعد روحي أو حينما أسقط ويتوقف قلبي عن النبض سيكون لكِ. هكذا أجاب. فنزلت شلالات الدموع من عيني وقلت له أن زواجنا قريب فكيف تتركني هنا! قال ونبرة صوته الجميلة المعتادة تزداد بأذني: أنت؛ الحياة روحي.. وسأحارب  كأقراني في هذا الصراع؛  المدينة هنا تحتاجنا وعلي أن أكون رجل المكان وأعود بشوشا إليك حاملا زهورا بيدي لبيتك ولوالديك. ضممته إلي وكأنها المرة الآخيرة التي سأضمه فيها ضممته ونسيت الحرب والخراب والدمار الذي يسككنا من الأزل بكيت ما لم أبكيه يوماً ودعوت الله أن يأتيني به سالما معافى. إلا أن القدر شاء أن يأخذه في اليوم التالي شهيدا في الحصار وسقط في أول ضربة! تركني عروس أنتظر الزفاف! تركني وحيدة أبكي عليه تركني أغوص بين أحلام وردية وواقع رمادي مملوء بالغبار، تذكرت الرسالة فأسرعت لها أخذتها بيداي المرتجفتان فتحتها وبي أرى أحلاما تركها وآمال  درسها لحياتنا القادمة، رأيت كلام الغزل والحب والرومانسية التي عاهدني بها دائما وقفت أمام شعر  قدمه لي و بكيت حتى جفت دموعي:
"لا تذرفي الدموع عزيزتي
 وابتسمي شوقا إلي
 سأراك زوجتي بالجنة
 وستكونين خليلتي الدائمة
سيكون بيتنا عظيما صدقيني
سنرزق صبيانا و دبنات وسنعيش السعادة معا
لا تنسيني طالما أنا هناك وأنت هنا
وادعوا لنا بالخير 
فلا أدري إن كنت سأراك مجدداً بالحياة 
وإن لم أراك فأحسني الوجهة لنعيش في ثمار الجنة معا"
أحسست بأن قلبي لم يعد ينبض فقد توازنه وبدأ يعكس الضربات ويأتيني متثاقلا، أحببت شهيدا ومت بهواه، ذهب وبقيت أنا. مر علي العام ولم ينساه قلبي وها أنا بإنتظار اليوم المعهود لكي ألقاه حبيبي الشهيد زوجي المستقبلي الذي ذهب قبلي. مات وتركني.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق