ضياء الدين الحصري يكتب: ابن القمر


تُنسى وكأنكَ جيفةٌ دثرتها الرمال، وابتلعها البحرُ في قاعهِ العميق حتى لم يعد لها أثرٌ.
أنتَ موسيقى النايِ المسجى بالحنينِ، واللوحةِ العتيقةِ على حائطِ المنزلِ المهجور، التي يُكسيها الغبار ثوباً قدّ حيكَ مع السنونُ التي مضت.
 أموتُ مع هطولِ المطر وخلفَ السرابِ ووهجُ النجمُ فأنا الشمسُ وابنُ القمر.
كيفَ أموتُ وأنا ابن العشرين من عُمري، يحتضنني الأسى ويعتريني الشقاء ويقتُلني البعدُ ويفتِكُ بيَ الشوقُ و يشّقُ شروخاً في روحيَ التي ذبُلت مثل غصنِ زيتونٍ أخضرٍ كعيني.
أنا ابن العشرينَ حالي وماأحملهُ في قلبي كشيخٍ عجوز يتكأُ على عُكازهِ الذي هرمّ.
مؤلمةٌ هيَ الحياة تغتالُ شبابَنا الذي أزهر، تأخذُ منّا مانحبّ وتُعطينا ما نمقت.
أنتَ صرخةُ أمكَ التي صدحت بأعلى صوتِها حينَ جاءها المخاضُ فأنجبتكَ، أنتَ الركنُ الراحلُ في ذاكَ المكان حيثُ ولدتَ وحيثُ رحلت، فالبوصلةُ التي تهتدي بها لتصلَ غايتكَ قد بُترت كما يبترُ المصابُ ساقهُ حينما يتألم، لستَ إلا جسداً ينكأُ جراحهُ ليتألم.
أنتَ النورُ فاسلمّ
وكيفَ أسلمّ؟
أنتَ الشمسُ وابنُ القمر.
ستحرقُني الشمسُ بعدَ غياب؟
كنّ لها رداءً من ضياءٍ وظلٍ من شجرِ الصنوبر.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق