نيرمين محمد المومني تكتب: ترنيمة لاجئ


صرخاتٌ وآهاتٌ، ضجيجُ الضّحكِ الهستيريّ، نحيبُ الروحِ والكثيرُ منَ الفوضى تختبئُ خلفَ هيكلٍ هشٍّ منَ القوُّة المصطنعة، وجهٌ مغبرّ، وجنتانِ ناتئتان، عينانِ جاحظتان، وإيقاعُ نبضٍ يعزفُ ترنيمةَ لجوءٍ من وطنٍ احتواني يوماً بينَ أزقَّتِه القديمة.. لم تكنْ فترةً طويلة حتَّى نُفيتُ من رحمِ أمّي حيثُ زارَنا المخاضُ مبكِّراً على هيئةِ حربٍ لعينة طردتني وخلَّفت شرخاً عظيماً في قلبي..
منذُ آخرِ رمقٍ من الياسمينِ الدمشقيّ سقطَ كلُّ شيءٍ فيني إلّا جثماني مازالَ يحتفظُ برائحةِ البارودِ وندباتِ الحرب ،وخمرةِ الدّماء الَّتي فاحَ ريحها وزفَّت الشهداء..!
لازلتُ أحتفظُ بصورةِ وطني المشوًّشة المكلَّلة بشظايا معركةٍ أبديَّةٍ داخلي مثلَ نبضِ الفؤاد.. مثلَ الشيء الوحيد الَّذي يجعلُ الحياةَ ممكنة.. 
خبَّأتُهُ بينَ جفوني مؤونةً لروحي المنهكة، وكلَّما أفرطَ العالمُ في الذلِّ والإهانة أخرجتُهُ من جيبِ قلبي كمخدّرٍ مؤقَّت أهدّئُ بهِ انكسارات روحي واشتياقي العنيف..

أشعرُ بملوحةِ البحرِ تتخلَّلُني وتتسلَّل عبرَ أزقَّةِ مقبرتي الداخليَّة، تسري في جسدي مارَّةً بكلِّ ذرَّة فيْني لتسرقَ بقايا الرُّوح منّي.. شكراً يابحر لأنَّك غمرتني بينَ أحضانِكَ وأغفيتني  في سُباتٍ دائمٍ دونَ تأشيرة..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق