رفيف تريسي تكتب: الاستنساخ



نسخة!
مذ كنت صغيرة وأنا أحارب لأن لا أكون "نسخة" 
اليوم يستفزني الشعور كوننا نختلف بأشكالنا فقط ونتشابه بكل شيء..
نتحاور ونتبادل الكتب ذاتها..
نتغنى بذات المشروب..
ونلبس من ذات الماركة التجارية..
ونكتب عن حياتنا بتشابه يكاد يكون روتيني..
نستمع لذات الموسيقا والألحان المتكررة..
جميعنا ندعي المزاجية كسمة متفردة!
والصحيح أنه من منا لم يعاني تغير أحوال نفسيته بتحول الأوقات والطقوس والأيام..؟
نحب نباتات السرخس والصبار الذي لم يكن بالأمس له معنى! حين كان للورد كل المعنى..
نعبر بالياسمين عن كل الأوطان التي فقدت السلام..
ونتمسك بأشيائنا العتيقة على أنها روح العالم في كل مكان.. 
نحاول أن نكون ثائرين باللفظ ومتخاذلين بالفعل.. 
لقد سئمت كوني لست أنا..
سئمت خطي للكلمات المنمقة التي فقدت معناها مذ أن لم تعد حبا فيك بل حلما بأن تجمع بكتاب يحمل اسمي ..
سئمت حلمي.. حين أصبح محققا لكل من أمسك بقلم 

أصبحت 
أجد لنفسي نسخة من كل أنحاء العالم..
متكررة ونمطية حد الملل..
وأنا التي كنت أبحث عن طريق مغاير..
لأصير حلمي بأن أكون إستثناء..
لأتفاجأ بأننا حزب كامل من الإستثنائين الواهمين..
وأني
أصبحت  تقليدية جدا..
صباحاتي.. مساءاتي.. الفراغ الذي أدور فيه مذ أن حاولت أن أملأ حياتي وأنا تائهة في دائرة مفرغة..
مذ أن باعني القدر للخذلان..! وأنا أحاول أن أصنع من تكويني  الطيني شيء..
 لقد تحجرت!
وتكسرت أصابعي في محاولات نحتي من جديد..
والتوت عظامي.. وتعبت..
من كوني أحيانا ملهمة وأحيانا مؤلمة وأحيان أخرى فظة!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق