شفاء شربجي تكتب: رسالة إلى غيمة


كغيمة.. حلّت.. فأمطرت.. فرَوت.. ثم ولّت.. 
إلى غيمةِ قلبي وابن نجوم السماء.. 
إليك أنت. .
مازلت أحتفظ بأشيائك في عينيّ.. قطعت يدَ النسيان عنها 
مازالت قصائدُ عينيكَ تُتلى في قلبي.. تُتلى بصوت مرتفع مع جوقةٍ محترفةٍ من الحنين، كلما عزفت موسيقاها على أوتار قلبي كلما زادت فجوة الفقد داخلي..
لطالما ملأت أمي أذنيّ بدعواتها.."الله لايبليك يابنتي الهوى مو سهل"
لربما لاقت من عذاب الهوى مالاقت حتى دفعت عني تلك البلوى بهذا الدعاء.. تخشى علي، تعلم ما لا أعلمه عن هشاشتي.. لو تعلم أن ما كانت تخشاه حلّ بي.. غيمةً حالت بين دعوتها والسماء 
إعترضتها بمطرٍ غزير ونظرة حانية وابتليت أنا.. 
حبيبي.. 
أفتقدك جداً، أشتاق لعناق طويل بين عينينا، أبوح لكَ فيه بتعبي العتيق وفقدي الأكبر 
أشتاق لنفسي معك،  لروحيَّ المحلقة فوق سمائك ولبريق عينيّ في حضورك 
كنتَ غيمتي البيضاء، أمطرت بقلبي نجوماً كثيرة لايزال بريقها يُضيئ سمائي المُظلمة الفاقدة لنورك.. 
أخبرتك ذات قوة أننا بالإمكان أن نكتب عن الحُب دون مُلهم، دون مُهيّجٍ لحروفنا.. كاذبةٌ أنا كَعينيك التي توهمني بحبك 

أما قبل.. 
قبل أن يقع قلبي أسيراً بين حاجبيك ووجنتيك 
حاولت جاهدة أن أكتب عن تلك البلوى اللذيذة.. الحب، لكن فشلت خانني قلمي الوفي.. 

أما بعد.. 
بعد أن قرأت عينيكَ على قلبي تعويذات سحرية ونفَثت في روحي  ثلاث أن لا أكتب إلاّ لك، أن لا يسكن قلبي  إلاّ أنت وأن يكون الجوى نصيبي الأكبر من العذاب 
ياعذابي.. وراحتي البعيدة 
ها أنا أكتب.. أكتبُ عن الجوى الذي يسكُنني، أكتبُ بحبي لا بقلمي الخائن 
أكتب عن تلك البلوى التي حاولت أمي منعها عني بأورادٍ وأدعية كثيرة.. 
لم تنفع تلك الأدعيةُ يا أمي أمام غابة واسعة تُهتُ فيها ولم أنجُ .. تائهةُ أنا في غابة عينيكَ ياحبيبي 
ذات فقدٍ وتعب.. 
أخبرتك أنني فتاة ناقص،  لاعقلاً بل حناناً 
فقدتُ رجل حياتي الأول وأتيت أنت.. لربما قدرك أن تتورط في حب فتاةٍ بلا عمودٍ فقري 
اعترف لك، ضلعُ أعوجٌ أنا.. دونك 
احتاجقك الأن.. امسح على شعري كثيراً ،نادني بصغيرتي كما يُنادي والدك شقيقتك 
قبلني من جبيني كما يفعل والدٌ سبعيني في ليلةٍ زفاف إبنته البكر 
دعني أحتمي بظهرك عندما توبخني أمي واشتري لي تلك الدمى الكبيرة التي لم يشتريها لي والدي يوماً 
كن لي عوناً وسنداً وشيئاً لم أعرفه طوال عشرين عاماً ..شيئاً فقدته بصغري واحتاجه الأن.. 
عزيزي..
لربما لامست يديكَ رسالتي هذه.. عليكَ أن تعلم أن حروفي الضعيفة هذه لا أكتبُها إلا لك 
فتاة شرقية لا تكتب إلا عندما يضيقُ عليها القلب حنيناً وحاجةً لك.. شُلّت يدي عن قلم بعدك، ياقبل العمر وبعده 
ياحبر قلمي.. ها أنا أكتب فاقرأ لي فملهمي أنت..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق