عبد الجليل ولد حموية يكتب: زوبعة هذيان



يحدث ألا يحدث شيء. أن تتقوقع في الفراغ لاهثا خلف شيء فارغ. يحدث أن تشكل من حبات الوهم عقدا تضعه على عنق آخر ذكرياتك الإباحية. يحدث أن تطارد ملامحك في المرآة لعلك تجد شيئا يذكرك بك. تعيد تصفيف شاربك بعناية كراعي بقر فقد ضالته. تتخيل نفسك طائر رخ هرم، اشتعل ريشه شيبا. تضع آخر بيضة وترجع إلى رمادك. تمرر لسانك على أسنانك المتآكلة بعصير البطاطس الروسي تعدها. تتمنى لو كانت اسنان تمساح تخيف بها ذكريات تطاردك، تقزمك إلى مجرد ذات محطمة. تتساءل أين اختفت أضراسي؟ تتذكر عشقك لأليكسيا التقليدية، آه كم هي جميلة تلك الشقراء عندما تنغمس في الحب مع "أخته" (علي)، لكنها جعلت منك نسيا منسيا بدونها.للسعادة ضريبتها، عليك التضحية بابتسامتك وأنت تنعم بحضنها الدافئ. عشقك للوفاء ورطك بأنثى تمنحك السعادة وتستهلك من الحياة شيئا فشيئا. ألم ينصحك آخرك الشخصي أن تكتفي بالمختصة فقط؟ عصير الشعير يثير غثيانك... كم انت غريب أيها الزبلبولي. ألم يكن عليك احتراما لنفسك الإكتفاء بالحشتبيه…؟ 
 تشتهي الجنة لا طمعا في خيراتها بل لتطرح السؤال على حورية:هل عرفت الحب يوما؟ ربما تكون محظوظا يومها يا تمثال البؤس وتجيبك : أنا عشيقة عزرائيل، لم يحدثكم نائبه عني…؟ 
تلتفت إلى مكتبتك باحثا أثرها بين صفحات رواية، يتملكك التعب قبل أن تعثر عليها. تقترب من المرآة. يتردد صوت درويش داخلك، هاهي ذكرياتك مرئية… والفضوليون…، تجدهم بين قسماتك فرحين بشيء ما. تبحث عنك فيك. لا تجد منك إلا ما يقولونه، عنك. غدوت مكتظا بهم، لا مكان لك، فيك. تتملكك الرغبة في الانتحار، في قتل جزء يقتلك. تبحث عنه فتصطدم بأنك أنت هو. يقولون أن الكتاب يموتون صغارا، لكنني لست كاتبا ولا شاعرا ولا قاصا، أحمل القلم فقط عندما أريد توقيع شيك بدون رصيد أو خط رسالة أبعثها إلى ساعي البريد لكي يزورني وأبدو أمام الآخر عاشقا كلاسيكيا. 
لازالت الرغبات الشاذة تطاردك، تسكنك، تسيطر عليك في بعض الأحيان. كيف لإنسان أن يطمح للصعود إلى الفضاء، ليس من أجل اكتشاف كوكب جديد بل طمعا في التبول على العالم!؟ ليس من  المعقول أن تحلم بجولة حول العالم  برفقة مكتبة وحشيش وشقراء، يغنيك رضابها مشقة البحث عن خمر جيد. هذيانك جنون نسبي. وصلت قمته عندما  امتطيت  بيغاسوس ببردعة، وسددت سهما أصبت  به الشمس في مقتل. أنت تعلم يقينا عدم امتلاكك القدرة حتى على استرجاع نفسك. كيف تسمح لنفسك بأن تتجاوز حدود تعاستك؟ لا ولن أسمح لك.
لازلت اتأرجح بين يقولون، يشاهدون، يسمعون، يريدون… مسكون بهم. كيف السبيل إلى التخلص من ضمير "هم"؟ ربما أصابتني لعنة قبر جدي عندما مارست الحب قربه. لم يكن جدي فرعونا يوما ما؟ بلا كان يتفرعن فقط داخل عرينه على اللبؤات والأشبال. ويتأرنب خارجه. متى كان الحب جريمة في الروضة؟ الموتى في حاجة لرائحته لعلها تنسيهم وحدة القبر. 
تستيقظ مفزوعا كأنك هارب من مقصلة أفكار، كنت قاب فكرة او أذنى من التحول إلى خيال…

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق