جلنار أمين خطار تكتب: تجرد أصفر


قلتُ:
فاهُ الحزن يتسع في الخريف ويجذب كل ما أحب لكأنه الثقب الأسود، تخرج رياحه من قبور أحبتي في قلبي والتراب لتلفحني بريحهم وتغرز ضحكاتي كخناجر بقلبي، يمسك قوتي من عنقها ويخنقها، يزيل كل الضمادات عن جروحي وينتقي أعمقها وبكل ما أوتي من تفاهة يعيد فتحها ويرمي ملح العالم أجمع عليها، يرميني هزيلة ضعيفة خائرة القوى على رصيف الحياة، يأكل كلَّ ما أجمعه من قوة وأمل ولا يكفيه فيستلذ بالتهام أحد جديد، وإذ ما جاع يأكل اثنين، يخبرني بأني إبنة الأرض منها وإليها فيلبسني ثوبه تتساقط شعيرات كأوراق الشجر ومثل ثمرها تذبل وجنتاي عيناي الخضراوتان تتشربان الأصفرار لونا وتحبسان كالغيم كل مطري كل المطر
فيرد أحد ما:
وكأنك لا تحبين هذا! تتلحفين تحت غطاءه وتنعمين بالحزن لا ينكد عليك الفرح خلوة، لا مشاعر تُحَمِرُ خديك، أو سعادة تعكر الصفو..
أنتِ في الخريف لا تهرمين، تجفين أيضا ما تنحفين، كل ما في الأمر كل ما يفعله الخريف العظيم هو تجريدك من كل شيء إلاّ منك أكاذيبك ترهاتك صداقاتك المزيفة حبرك الناشف مشاعرك الهائجة طببتك الزائدة بسمتك الخادعة بريق عينيك الذي ما هو إلاّ بحر دمع يأبى الهطل، يسجنك في غرفة كلها مرايا أمام ذاتك يُسقِطُ الأقنعة فتظهر الحقيقة المرة تستكشفين نفسك علك تفهمين هذا ما تحت جلدك إلاّ مرارة وألم إنكسارات إنهيارات ضعف جبن إيمان كبير خذلان إنصهارات حبر وحرف.. إنعكاسك على المرآة لا يمكن تشبيهه إلاّ بلبّ الأرض والحروب داخلك ليست أقل مما فيها، ياحلوتي الخريف فاه الحزن وأباه وجده وأنت كالأرض إبنة الحزن ومنه وإليه، أو نسيتي أنّ الأرض ليست سوى إنفجار ذرة من شدة الحزن!

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق