عبدالعزيز شهاب يكتب: وثيقة تدعوا للموت


لم تعد الكتابة تشفي جراحي، فقد أبصرَتْ عيناي الحقيقة، كل شيء في وطني قد مات، كل الأشياء قُتِلَت ولم تعدْ على قيد الحياة، لا يوجد سوى الموتِ ورائحتِه، ووقعِ خطواتِ أقدامِهِ، فضحكاتُ الأطفال أصبحت همساً، ودمارُ القلوبِ أكثر َمن دمار الأبنيةِ والبيوتِ والشوارع،

كلُّ شيء باتَ خالٍ من الحياة، فما بين شهيدٍ ونازحٍ وفقيد، اغتُصِبَت ْالحياة ولفظت الزفير َالأخير..!
لم يعد الياسمين يزهرُ كما كان من قبل، باتَ بزوغَهُ خجولاً مطأطئ الرأس،
بدأتُ أفقد الأمل بالعودة إلى موطني رويدا رويداً، كلُّ صباحٍ وكلُّ مساءٍ أخبار من هنا وهناك!
لا شيءَ يدعوا للتفاؤل، أو حتى لخطفِ ابتسامة، فأرضي محترقةٌ،
وشعبي منفصمٌ ومنفصلٌ ومقسَّمٌ يعاني من الشيزوفرينيا وكافة الأمراض النفسيَّة!
ماذا أنتظر من أبٍ فقدَ ولدَهُ؟!
 أو أمّ فقدتْ ابنتَها؟!
ماذا أنتظر من كلِّ شابٍّ أو فتاة أصبحت أحلامُهم كالرّماد؟!
ماذا أنتظر من طفلٍ أبصرَت عيناهُ على لونِ الدُّخان الأسود المتفحّم!
رئتايَ لم تعد تنضحُ برائحةِ الياسمين، حالُها حال بلادي تتنفسُ الدخان!
ثم ماذا وماذا وماذا...؟!
ماذا أنتظر من موطني الذي يستغيثُ بي وأستغيث به؟!
يا الله.. ليس باليد حيلةً غير الدعاءِ، فأعدْهُ لنا يا الله..
لستُ ببائعَ وطنيّاتٍ! ولا بائعَ كلامٍ للهوى!
إنّما أنا أكتبُ وجعي الذي أتجرّعه صباحا ًومساءً..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

2 commentaires:

  1. سلمت اديك يا عبد العزيز ..كلمات رائعه مليئه بحزن قلبك ع موطنك وصلت لنا احساسك الجميل. .ابدعت صديقي

    ردحذف
  2. استمر يا عبدالعزيز يا عين الابداع والتالق

    ردحذف