ضيف تحت المجهر رفقة الأستاذ ادريس كثير


يهدف هذا المشروع لدعوة مفكرين مبدعين وضعوا بصمةً خاصةً لهم داخل مجالاتهم الفكرية والثقافية عامة، وقد قبل الأستاذ ادريس كثير أن يخضع للمناقشة والمساءلة بعيداً عن لغة الخشب. 
وهذا هو الجزأ الأول الذي أجريناه مع الأستاذ، في انتظار أجزاء أخرى في الأيام القادمة، نتمنى أن نكون قد وفقنا في مسعانا هذا ووفقنا أيضاً في أسئلتنا الموجهة إليه.

بداية، بماذا تود أن أناديك؟ 

أستاذ

ألا تعتقد أن التشبت بالألقاب يجعلنا أشخاصاً أكثر إنغلاقاً وبالتالي أكثر تهربا من كوننا مجرد عابرين؟

الألقاب صفات وكفاءات نراكمها لأغراض ما، وهي صناعية وليست عفوية تلقائية، لذا فهي لا تعبر عما هو جوهري في المرء. 

أيمكننا اعتبارها اذا مجرد أقنعة نرتديها لنخفي ما هو جوهري فينا وداخلنا؟

حين نتباهى بها تتحول إلى أقنعة. 

ما رأيك في ( المفكر ) الذي يتباهى بها ويعتبرها مكسباً له؟

من جهة المكسب هذا حقه، لكن من جهة العلم والايتيقا، فعليه أن يثبت انتماءه إليها. 

ما الذي يرمز إليه لفظ " الأستاذ " لدى ادريس كثير؟

في طفولتي كان حلما، ولما تأهلت أصبح مهنة، وهو الان بحكم القراءة والكتابة أفقا فكريا وأخلاقيا. 

يجرنا هذا للتساؤل حول مسيرة الأستاذ ادريس كثير والأفكار التي قدمها خلال رحلته الفكرية بشكل مبسط؟

مسيرتي فيها صعود وهبوط، فيها المفرح والمقرح، ولأنني أنسى كثيراً، فلابد من نسيانه ومسيرته. 
الأفكار التي عبرت عنها واقترحتها موجودة في كتبي وترجماتي، وأهم ما فيها اختصاراً هو معاكسة النمطية والمقدس ومحاولة التشبث بالشك والتردد في الأفكار. 

ما رأيك في الدور الذي يجب أن يلعبه المثقف داخل حدود الوطن؟ وهل هناك مثقف حقيقي في المغرب؟

دور المثقف واضح، وهو توعية القراء ومنحهم خيالا جميلا وتأملا عميقا وتسلية راقية. المثقف الحقيقي هو هذا. ما عدا ذلك، سيكون سياسيا جمعويا مهرجا انتهازيا. 

من خلال المعاينة المبدئية لهذا التصور، قد نجزم أن المثقف بعيد كل البعد عن ما تقدمت به، وذلك يتجلى أساساً في هروبه من مشاكل مجتمعه ومراوغته الماكرة للجمهور العادي.. فهل يمكن المزج بين هذين التناقضين؟ أي بين المثقف الذي يعيش في السماء والجمهور المتشبت بالأرض؟

السماء سقف الأرض والأرض سماء محايثة، والذي يساهم في رفع الذوق الجمالي إلى مراقي الثقافة مثقف حقيقي.. والذي يسوس الناس أو يأطرهم مهرج إلى أن يثبت العكس.

ألا تعتقد أنّ اللغة هنا تقف عائقاً بين ما يلقيه صاحب الخطاب وبين ما يفهمه الإنسان العادي؟

هناك الزجل والدارجة في الأفلام والأمثال، وهناك الأدب والفلسفة.. كل حسب مستواه. 

هل هذا يعني أنّ لكل شخص قدر محتوم؟ أليس من الجيد أن نتساءل عن سبب هذا الإنحطاط الذي بات عنواناً لنا؟ وأن نسائل المدرسة التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم؟

لابد من مساءلة كل هيئات المجتمع المدني والسياسي، ولابد من الانتباه إلى التحولات الجذرية المعتملة الآن في المجتمع  حتى نستطيع القيام بدورنا. 

ألا ترى معي أنه ومع هذا التغيير الجذري الذي نعيشه اليوم أنه قد بات من الضروري على المفكر تغيير أسلوب الخطاب الذي يمارسه والعودة بالفلسفة لحضنها ( تعليم الإنسان البسيط ) أسلوباً عملياً نفعيا بالأساس؟

لم يفصح التغيير بعد عن منحاه وما يراد بالمغرب يقرره الأقوياء.. المفكر مهمش وحتى حين يكتب لا أحد يقرأه. والإنسان البسيط يراد له البحث عن الأمن ولقمة العيش. 
فإلى أين نسير؟

هذا هو السؤال الجوهري: إلى أين نسير؟ 
فهل يمكننا أن نجد عند الفلسفة جواباً لهذا؟

يبدو أننا نسير نحو الرداءة.. فهل لابد من هذه اللحظة لبلوغ النبل؟

ألا يمكن أن يخلق عندنا فيلسوف يحمل راية " المنقذ " كما ظهر ذلك في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر حين ظهر نيتشه؟ أليس من المهم أن نتذكر أن وراء كل سقوط نهضة جديدة؟ أم أنه يجب أن نعترف بانهزامنا وفوز سياسة الدولة في تحصيل الرداءة عن طريق ما تمرره عبر المدارس والجامعات؟

الفيلسوف المنقذ تخلقه الصحافة والاعلام.. نيتشه لم يكن له كل هذا التأثير الذي أصبح له بعد أن مات - بعد فوات الآوان -وأزمة المجتمع والجامعة يلعب فيها دورا كبيرا أصحابها. 

كأستاذ جامعي، ما هو تقييمك للدرس الفلسفي الجامعي؟ وللمحيط الفكري عامة؟

لدينا أساتذة أكفاء ولدينا أردياء. لكن الجامعة الآن تدرس وتلقن فلسفة الآخر ولا قدرة لها على إبداع الفلسفة. وعلينا الإرتقاء إلى هذا المطلب. 

حين كنت طالبا لديك في الجامعة، أتذكر جيداً أنك كنت تشتغل دائماً على إبداع مفاهيم جديدة، أتذكر مثلا مفهوم " الحريڭ " و " الهيب هوب " وغيرهما الكثير، هل تتوقف مهمة الفيلسوف على إبداع مفاهيم جديدة تتماشى والعصر الذي نعيش فيه كما تعلمنا من فلسفة دولوز؟

في اعتقادي، حين ترقى الفلسفة إلى الخوض في المفاهيم نكون في الطريق القويم.  وحين تكثر المساهمات تنتج لا محالة. ولكن مع نخبة ثقافية وسياسية لا مع عصابات. 

في مسعاك هذا من داخل أسوار الجامعة، ألم تكن تجد صعوبات كثيرة مع المسؤولين حول طريقة تدريسك للدرس الفلسفي الجامعي؟ خصوصاً وأننا نعرف أنّ أغلبية الأساتذة يعتمدون على أسلوب نمطي ممل فيه النقل أكثر من الإبداع؟ ألا تحارب الجامعة بمسؤوليها الإبداع؟

الإيجابي بيداغوجيا في الجامعة أنها لا تتدخل في طريقة تدريس الأستاذ ولا حت في المحتوى  الذي يضمنه لمجزوءاته. لكن هذه الحرية لا تستثمر كما يجب. 

في نظرك، هل الجامعة مأوى جيد لصيد وإيقاظ العقول النائمة أم أنها سبب في مواصلة مشوار النوم؟ وهل للأستاذ دور في ذلك؟

الجامعة مبدئيا فضاء للحرية والبحث العلمي والتثقيف والأنشطة الثقافية والرياضية. لكن حين تبتلي بالسياسوية والنزعة النقابية الفجة واللامبالاة تتحول إلى قلعة لا تحصيل فيها. 

ما الحل الذي تراه مناسباً اليوم لإنقاذ الجامعة من هذا الركود المخيف الذي تسير نحوه؟

هذا أمر ومطلب جماعي مجتمعي، وأنا أقترح مناظرة وطنية لمقاربة أسباب الأزمة.

أتمنى حقاً أن يُسمعَ هذا الإقتراح الجريء منكم وأن نشاهد ذلك في أقرب وقت.
يتبع.. 

حاوره: محمود العكري

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق