نورالدين قرمش يكتب: حرب الأجيال



 جميعنا يعلم أهمية الأطفال بالنسبة إلى تكوين الشعوب الناجحة والفعالة في دولهم ومجتمعاتهم، ونعم نعلم أيضا ميول الدول الكبيرة والمتقدمة بكافة أنواع العلوم والعلاقات الأجتماعية تلجئ إلى تربية الطفل من عمر معين ليسلك إتجاه معين يخدم مصلحته ومصلحة بلده ومجتمعه، ولكن تكمن المشكلة في مجتمعاتنا إهمال هذه الحقيقة وهذه الأهمية لهذه الثروة التي بين أيدينا، وإهمالنا طرق التربية والتعليم الصحيحة التي يجب إتباعها لإنشاء جيل يحمل أعباء أمته ومجتمعه على كتفيه وينهض مع رفاقه بهذه الأمة وهذه البلد.

يقول عالم البروبجندا الإعلامية الروسي Tomas Schuman في محاضرة له عن كيفية تدمير المجتمعات بدون :إطلاق رصاصة واحدة فقال
" أعلى مراتب القتال هو ألا تقاتل أبدا، بل تخريب كل شيء ذو قيمة في بلد عدوك، وأفضل طريقة لذلك تدمير وتخريب الاخلاق في المجتمع المستهدف، وتأخذ فترة التخريب ما بين 15الى 20 عاما"
لماذا حددت فترة تدمير أخلاق وقيم مجتمع معين من 15 إلى عشرين عاما؟ لإنها الفترة الكافية لتدمير جيل كامل من أفراد المجتمع، بدءا مع بدايات مراحل الشعور لدى الطفل ومرورا بمرحلة تكوين الفكر والمعتقدات إلى مرحلة ترسيخ الأفكار والمعتقدات المراد إيصالها إلى ذلك الطفل الذي أصبح شابا تتشربه الأفكار المندسة إليه من قبل عدوه ليصل إلى مرحلة يفقد معتقد النظر على عدوه على أنه عدو بل صديق.
وتختلف وسائل التأثير والتلويث الفكري بحسب تدرج المرحلة العمرية، فتبدأ بالمسلسلات الكرتونية الهادفة إلى تخريب عقل الطفل وترسيخ رسائل معينة مندسة داخل هذا المسلسل الكرتوني بطريقة مدروسة من قبل مختصين لزرع افكار معينة داخل هذا الطفل إلى أن يشب ويدخل في مرحلة المراهقة فيغرق في بحر أشياء معدة ليس فقط له ولكن لآلاف الشباب من أفلام مبتذلة إلى أغان بلا معنى ولا حس موسيقيإ إلى إهمال لدينه ومعتقده وأفكاره ليكبر هذا الشاب بدون قضية يناصرها ولا دين يدافع عنه ولا فكر مستقل بداخله فقط يسعى لتأمين لقمة عيش لعائلته تاركا كل شيء خلفه، و قس ذلك على آلاف الشباب في مجتمع واحد لينتج عنه جيل كامل يحمل هم بطنه ونومه فاتحا الباب على مصراعيه للصهيونية و الحركات المضادة لكل شيء يمثل الأمة الإسلامية والعربية بلا طلقة واحدة تطلق نحوه. 
هذا ما يدعى بفن الحرب الإعلامية التي تستهدف شبابنا واطفالنا بغية تغيير وتشويه افكارهم ومعتقداتهم، فيجب علينا ان نكون واعيين وفاهمين ومدركين لتلك الاهداف وأن نحول بينهم وبين شبابنا وأطفالنا بمراقبتهم والإهتمام بما يشاهدون أو يقرأون او يسمعون، وأن نسعى معهم إلى بناء فكر مستقل لهم يهدف إلى بناء مجتمع متماسك وأمة مترابطة بدينها وأخلاقها وعلمها.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق