ساجدة الرفاعي تكتب: بوح قلم

زحفت أعراض الألم فطغت علي بضراوة كأفعى تزحف وتلتف حول العنق؛ تناولت جرعات من المسكن ووخز إبري، يخدر الألم لبرهة من الزمن. 
أتذكر في الخامس من رمضان حينما ظهرت نتائج الثانوية العامة (البكالوريا) ولحسن الحظ كان اسمي من بين الناجحين وبمعدل امتياز لفرع العلمي، كان اسمي يزين الجريدة بخمسة حروف تتراقص فرحاً رغم الظروف التي اجتاحتني وأنا بعمر من المفترض أن يكون ربيعي لكن للأسف كان عمر خريفي ولم يزهر لهذا اليوم،
أحمد الله على ذلك، لن أنسى دموع أمي وعيون أبي التي كانت تشع فرحاً لكن شعور الغصة لم يفارقني، بل استوطنت بي كالقرحة أصابت فؤادي ماذا أفعل فقد تهجرت من وطني لأعيش، ولكن حلمي تبخر أمام عيني وتلافى مني حتى دخل في غيبوبة ولم ينهض، أنتظر منحة تأتي كي أدخل الجامعة بالفرع الذي أحب، رب كريم وسوف تتبدّل الأحرف من محنة لمنحة إنّ ربي يختبر صبري، 
مرت الأيام.. والشهور أحاول استهلاك الوقت بشيء مفيد
في النهار أبدأ بقراءة الكتب والكتابة حتى أصبحت أكتب لأفضي عما بداخلي، لم أترك الأشخاص الذين ينقدونني بسخرية ويرمقوني بمنجنيق الإحباط الدفين بل كنت كالصخرة الصامدة عندما تسقط عليه حبات الإحباط، لا تنكسر وتثبت بقاءها وفي الليل أهيم إلى الصلاة وأحتضن سجادتي، كطفلة تلجأ لحضن أمها وأبقى ساجدة حتى يطبع على جبيني علامة المئذنة التي كانت مرسومة عليها وتتبلل من دموع تناجي ربها ليستجيب دعوتها ومن ثم أرتل القرآن حتى أصل (وبشر الصابرين) حينها يطمئن قلبي كأنه ارتوى بعد عطشٍ شديد
مرت شهور وأنا على حالي هذا لم يتغير لكنني لم أستسلم فمن شروط الدعاء الإلحاح به،
وها أنا أنتظر؛ أيقنت لماذا سميت عقارب الساعة عقارب!

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق