شفاء بشار شربجي تكتب: لحن الوجود



 يملأُ الغرفة، فارغةٌ تماماً إلا مني وفراغِ روحي.. 
نافذةٌ تطلُ على نهرٍ راكد وشجرة توتٍ صفراء.. يوجدٍ بابٌ لشرفةِ تنبعثُ منها أشياء غير مرئية، فقط كنت اتحسسها بروحي.. تتسربُ برشاقةٍ إلى أذنيّ..
ها أنا ذَا أمتلأ ،تتلاشى رماديتي تدريجياً.. أُصبَغُ باللون الورديّ
عندما أصبحت أمامَ باب الشرفة.. تدفقت تلك الأشياء دفعةً واحدة ،حوطتني من جميع الجهات ،تدورُ كزوبعةٍ من حولي ..رعشةَ حبٍ تسللّت إلى جسدي وأنا ذاكَ الصوفي الذي خلعَ عنه ملاءةَ الدنيا ليرتدي ثوباً من نور يطوف معه..أخذتني إلى فراغ أخر ،فراغاً كله امتلاء 
رأيتُ دنيا الألوان وعذب القوافي،كان الجميع يرقصون حتى الملائكة طافت حولي مع تلكَ الأشياء 
كلما اقتربت من الشُرفة  كلما انقشعت ظلمتي 
بدا كل شيءٍ صامتاً حولي إلا روحي لاتزال تطوف وتطير ..
أصبحت تلك الأشياء قبالتي ًلامستها بعينِ روحي المحلقة 
أطفالٌ صغار ..خُدّج ،يمتلكون أجنحةً بيضاء ،يمتطونَ سحاباتٍ بنفسجية.. يخرجونَ عبرَ ثقوبٍ موزعةٍ بانتظام على سطح آلةٍ أعتقد أنها خشبية، ينفخُ فيها عجوزٌ أخذتِ الدنيا الكثيرَ من ملامحه
كلما أغمضَ عينيه.. كلما فاضَت تلك الثقوب بالسحاباتِ الورديّة 
تدفقَ الأطفال نحوي.. بعضهم استقر في روحي، نثرو الياسمين هناك .. فأزهرتْ 
البقية دخلو الغرفة زرعوها بالحبق والبنفسج والزنبق الأبيض بعدما طننت أنها ستبقى قبراً لي بعد انتزاع روحي مني 
تركتهم يعملون واتجهتُ نحو العجوز 
كان في لحظةِ وصلٍ مع الكون 
قطعَ لحظتهُ تلك ليُبحر في عينيّ 
قرأ موتَ الروح بداخلهما ،أعطاني آلتهُ السماوية وأخبرني أن الكون بداخلها ومضى..
ومنذ ذاك الحين وأنا أعزفُ لحنَ الوجود على ناي الحياة ..واملأُ ثقوبَ قلبي بالحب ..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق