نور الهدى الأسعد تكتب: ذكريات


ذهبت لتلك الحديقة وجلست على نفس المقعد، أغمضت عيني لبرهة 
أحسست بشيء دافئ يقترب مني وعندما فتحت عيني رأيته أمامي فتجمدت أطرافي عن الحركة. 
أحسست أن تلك الروح التي فقدتها عادت لداخلي 
أنظر إليه بكل ما أخفيته من حب وشوق وآلام..
أتفحصه جيّدا محاولة حفظ قسمات وجهه 
أطلت النظر أردت أن أضمه وأشم رائحته لكن أطرافي الباردة لم تساعدني أبداً 
شعرت بروحي تعانق روحه؛ وأنفاسه تنساب داخلي تنعش ما تبقى مني 
بدأ قلبي ينبض بعد أن توقف منذ رحيله 
إنه دفئ غريب 
لقد بدأت تلك الذكريات تلوح لي 
تمنيت ألاّ يذهب، أن أبقى أتأمله لثوان أخرى لاسترجع الجزء الذي فقدته بسببه.
بدأت تمطر وبدأ طيفه يتركني ويبتعد،
يزول عن ناظري ببطئ، 
ينظر إلي مبتسما وكأنه يقول إلى اللقاء في عالم آخر..
إنه الصمت الألم الشوق الحب 
مزيج من هذه المشاعر المتنافرة في آن واحد 
صوت هطول المطر ذكرني بتلك الجملة التي قالها لي ذات مرة: "أنت كهذا الشتاء البارد بحاجة فيه للدفئ لنبقى أحياء وأنا كالصيف الذي هو نقيضك تماما بحاجة فيه لبعض البرودة"
فكرت فيها كثيرا وكثيرا والآن عرفت معناها ولكن بعد فوات الأوان 
لا يمكن أن نكون إلاّ معا، نكمل بعضنا كالليل والنهار تماما رغم التناقض التام بيننا إلاّ أن الحياة لا وجود لها بدوننا.. 
أدركت كل الحب الذي كان يخفيه عني 
إنه العالم الأناني الذي أعلنت استسلامي فيه لوهم خلته ذات يوم حقيقة.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق