عبد الجليل ولد حموية يكتب: ذات مهترئة


اليوم ضقت ذرعا بي، تسللت خارجا مني أبحث عن ذات صالحة للعيش، بعدما تأكدت أن هذه لم تعد صالحة إلا لعد جيوش النمل النائمة تحت وسادتي. وعجن التواني قلائد تضعها على أعناق صراصير فائزة بسباق الركض نحو كيس الدقيق، أو تحليل سبب عدم قدرة الجعران على استعادة توازنه عند انقلابه على ظهره. أنهك عقلي بالتفكير في أسئلة وإشكالات فلسفية عميقة  مثل سبب تسمية سراق الزيت بسراق الزيت… ؟ أومصدر لقب حمير جدة…؟  أو محاولة تشكيل السحاب أملا تعده كلما نضج الغيم في السماء…
مللت مني، غدوت رتيبا في كل شيء. نفس تسريحة الشعر، نفس النظرات المحتشمة إلى الأنثى، التهام الأهلة الآدمية مغمض العينين، تجنب إخبار الأم بكل شيء، مستشفى الأمراض العقلية الذي اداريه أمام الآخر بأبيات شعر حفظتها وأنا أنتظر الموت النسبي، ابتسامتي المقززة التي أخفيها بكآبة ارسمها على ملامح تنسجم بسرعة معها كأنها وجدت لذلك…
كيف تحولت إلى نسخة منمطة منهم؟ بل كيف سمحت لهم اقتحامي والاستيلاء علي؟ ربما بعتهم إياي كما بيعت أرض المقدس وخرجت أولول محملا الآخر مسؤولية ذلك. نظرية المؤامرة تسكنني، حتى ظلي يتآمر مع عدو شكلته خوفا من النظر إلى ذاتي بشفافية، بالرغم من أنني لاشيء…
أول ذات صادفتها في الطريق كلبنا "جاك" المتوسد الأرض والملتحف السماء عند باب المنزل. ذات مغرية، العيش ككلب ربما أفضل من العيش كشبه إنسان. أنبح، أكل كل شيء حتى البراز، الهت بدون سبب، يشمئز مني المؤمن، لكنني على الأقل لا أخون صديقا ولا أعض يدا مدت لي المساعدة يوما ما…
لن أستطيع العيش تحت قيود الوفاء فقد ألفت الخيانة والطعن في الظهر وعدم الوفاء. تقدمت في بحثي، هاهي البقرة ترمي بنفسها أمامي كبنت ماخور. البقرة حيوان جميل كله منافع، الحليب ومشتقاته لإرواء ظمأ الأطفال غير الناضجة أثداء أمهاتهم، الجلد الذي يتحول إلى عدة أشياء ربما انتعلته ملكة جمال كتنورة أو ارتجاه لاعب غولف ثري كقفاز، لحمه اللذيذ الذي يؤثت طاولات الأغنياء… و سأضمن أيضا تقديس الهندوس لشخصي بعدما عشت مذلولا خاضعا مخنوعا. في المقابل يجب أن أعطي الكثير والكثير. هنا وقف حمار جحا في العقبة، أنا شخص انتهت صلاحيته، كسول حتى الثمالة، لا أقوى حتى على التنهد، كيف أحول الحشائش و التبن إلى حليب وخيرات. البقرة ذات غير مناسبة وكذلك الدجاجة لأنني لن استحمل صياح الديك كلما ضاجعني. كما أن مجرد التفكير في حجم البيضة تشق ذاتي لتخرج يجعلني ألغي فرضية الدجاجة حتى قبل التفكير فيها. 
كما أنني لا أمتلك صبر الحمار بالرغم من صوتي الشبيه به، وغبائي الذي تجاوز غباءه. يبقى الحمار بعيد المنال بالنسبة لشخص لا يقاوم حتى آلام وجع الأضراس. أشمئز أيضا من التحول إلى كرادة تقطن آذان الكلاب الجرباء، لن أفلح في اختيار الدماء الصالحة للشرب.
تملكني التعب وأنا أبحث عن ذات تحملني، قررت العودة إلى الذات المهترئة على  أمل إيجاد فسحة أمل، لكن ماهو الأمل؟ غشاء  وهمي يجعلنا نؤجل إعلان الهزيمة، خيط دخان يتلاشى كلما اعتقدنا أننا أمسكناه، هو نحن كما نريد أن نكون.. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق