خالد حميدة يكتب: ضال


أسوارٌ عظيمة وأسرارٌ عميقة لحزنه الغافي فقي طيّات صدره، كلّما حاول التخلص من أساه عاجله وهنٌ مقيم خاصة بعدما أُجبِرَ ذات بؤس على الرحيل عن وطنه، ومن حينها وهو صريع الأيام، يتقاذفه الحِمام من كل جانب وما هو بميّت.
ذات عسل – هكذا أحس الحلاوة بروحه – نزلت به فتاة الغوى إلى قاع الرذيلة، ونهل من رفث الحياة، وما نهى النفس عن الهوى، واستجدى الهناء في اللاهناء، وطاب له المكوث قرب قُرَب المتعة الزائلة فاستوطن في الدونِ ورضي أن يكون وليّا لغريزته وشيطانه.
في لجّة الليل المعطر بالفحش زاره طيف الصفاء وراح الطيفُ ينزع عن روح الرجل وجسده أدران الخُبثِ وينقيه كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس وجلى عنه تلال الآهات المتراكمة – رغم أن الرجل ما باح بها، بل لاذ بألم الصمت ليضيفه إلى قائمة شقائه – فتفتحت أزهار فؤاد الرجل العليل وتجلى قلبه مرآة أمام عيناه فخاطبه: ويح قلبٍ هوى في الهوى، استمالته النسوة فإليهن أوى، وفيه أكثرُ الأشياء إيلاماً حوى، فما ارتوى من حياة وما روى، وآخر الأمر لا بد إلّا وأن يُلفظ كما النوى، ومهما نال منهن وأكل فلن يجد سوى الجوى، يا فؤادي لا تسل أين عذري الهوى كان صرحا من خيال فهوى.
ولاحت في بعيد الأفق فراشات بعدما أنهى الطيف زيارته وعمله، واقتربتِ الفراشات لترتق روح الرجل وترتقي به إلى أعلى الأعلى سوى أن بدنه الغارق في الشهوات زرع فيه التكاسل وذرى حوله مزيدا ومزيداً من الهناء الكاذب والأمل الآفك فانتشت أعضاء جسد الرجل بذاك الغيث وما عرفت من البهاء إلّا أماني وملأهم خداع المنى وأسربة الأوهام.
ورحل عنه طيف المقاء وفراشاته تحدثه: لا تأسَ على قومٍ غرقى في الضلال إن هم إلّا يخرصون.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق