ديانا غميض تكتب: ألحدت عندما أنجبت


خلالَ تصفحي لإحدى صفحاتِ الفيس بوك ذاتَ مرة، صادفتُ منشوراً أثار بداخلي ضحكاً حتّى الصخب..
كان المنشورُ لمرأةٍ تُقِرُ بإلحادِها بعدَ الإيمان، والسبب: "إنجابها"، نعم إنجابها، أعلمُ بأنّكِ صُدِمت.. فهذا ما حدثَ لي في البدايةِ، والصدمةُ الكبرى تكمنُ وراءَ السبب الذي دفعها لذلك...
و كانَ تبريرُها كالآتي: أوليسَ اللهُ رحيم رحمن.. أوليسَ اللهُ معطي.. أوليس الله لطيف..؟! وانهالتْ عليها الإجابات: بنعم هو كذلك وأكثر..
فردّت: إذا كانَ اللهُ كذلك لِمَ كل ذلك الألم؟! هل مِنْ خالقٍ لطيفٍ رحيم يضعُ كل ذاك الكمِ من الألمِ عندَ الولادة، هلْ من خالقٍ مُعطٍ كريم يعطي وبمقابل؟ _وكانت تقصد بالمقابل بأنها أخذت طفلا مقابل الآلام التي شعرت بها _..
فأجبتُها: أيمكنكِ الاستغناء الآن عن أي طفلٍ من أطفالك؟ هل تستطيعين رميهم في الشّارعِ أو في الميتمِ أو في حديقةٍ عامة لمجرد أنك مللتِهم؟ وهل يمكنكِ أن تُبقي طفلك جائعاً وينام دون أن يأكل؟ أن تَريه لا يستطيعُ النوم من شدةِ البردِ؟ أو لا يستطيعُ التنفس من حرقةِ الحُمّى؟
وبالتأكيد أجابت: بلا..
والردُ مني كان: لو لم تشعري بتلك الآلام التي صُنِفتْ بثاني أصعبِ الآلامِ على الإطلاقِ بعد الموتِ حرقاً لما كان ذلك الحبّ الكامل مزروعاً دون ندوب في قلبك اتجاهَ أطفالك حيّاً، لو لم يُذيقَكِ الله تلكَ الآلام لما أيقنتي يوماً بأنّ الأطفالَ يستحقون كل المعاناة التي تمرين بها في الحياةِ من أجلهم، ولكانت راودتك نفسك لإهمالهم ونسيانهم..
أوتلحدين لأجلِ أجملِ ألمٍ بنظر الأم؟ يا للسذاجة..!
وسؤالي الذي أحببت أن أختمَ بهِ كان: هل النساء الملحدات لا يتألمنّ عندَ المخاض؟! وطبعاً لم ألقى أيّ إجابة..
تعقيبي الأخير: 
حزني ليس عليها، حُزني الكبير على الطفلِ الّذي أنجبتْ، فما ذنبه ليحمل منية الآلام التي ألحقها بها عند ولادته؟!

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق