جيهان طوكسيكا تكتب: فطرتي السيئة


رن هاتفي بعد منتصف الليل، رأيت رقما محظورا لم أعرف مصدره! تجاهلت المكالمة فلن تكون مهمة في حين أن الرقم غريب، غفوت ثانية وإذا به يكرر الإتصال قررت فتح الخط وإذا  بصوت رجل يبكي بحرقة! فزعت وحاولت أخذ نفس عميقا لكي لا ينتبه، قال بدون تكليف: لست بخير جرح عميق يغزو صدري، نيران تلتهب قلبي، لم أجد دواء ليشفي غليلي أحتضر ولم أجد خليلا يعينني، راحت هي وتركتني! فكيف للقلب النازف أن يصمد قليلا حتى يأخذ المولى أمانته بدون عذاب؟
تنفست الصعداء وعويل صوته يزداد بشراهة، قلت: بيني وبين نفسي أليس من المفروض أن ينسى؟ أليس المفروض أن يعيش! ما الغباء الذي أوصله لهنا؟   تفكير رث يفكر به! أجبته: القلب دوائه شفاء الروح، والروح المؤمنة لا تموت ولا تعذب نفسا بنفس، الحب نقاء، المقام الأعلى، الحب تقديس إن كان للطرفين تعادل به، أنت تحب بدون مقابل أحببت حتى جفت ورودك،فما فعلت هي غير الهجر! لما تسقي أزهارا عمومية؟ ترعاها وتحبها وتدرك أنها يوما سيقطفها عاشق غبي ويرحل أو طفل صغير ويضحك؟ الحب كمال! والكمال من الطرفين، ولم يكن عذابا يومآ، أنت تعاني لا بل تحتضر كما قلت، فهل قرأت عن حب طاهر يعذب قلبا طيب؟ لا! إذن إرم الأشواك وعد من جديد، قد نفسك للواجهة واجه وانسى من لم يكن ملكك يوما، الحياة تأخذ منا ماتريد تعدبنا وترمينا وقتما تشاء إرحم قلبك الصغير النقي وعد للحياة وعش نفسك بنفسك. للحظة ضننت أني أكلم  نفسي وأنه ترك السماعة، لكن بحة صوته أيقضتني وقال بصوت جميل: الحياة تعلمنا دروس وتأخذ منا لتعطينا، فهي أخذت قلبي وصرت وحدي أتجسس خفية عن حالي فيسقط القلم عاجزا عن وصفي، فتراني أعد الساعات متمنيا أن تمضي الأيام مسرعا لأصل لقبري، هكذا كان رأي أيتها المجهولة.
- وماذا عن الآن؟ وأجاب:
- الآن، ذبذبات داخلي ترهقني أفكار تتطاير من حين لآخر لكن كلامك أعاد النبض لقلبي لا أعلم أهو القدر أم شيء آخر
إبتسمت له وأسعدني كونه تجاوز الصدمة قليلا وأجبته بفرح:
- النبض موجود فقط عليك إحياء كل الصعاب تهون إرخي قبضة يديك.
- شكرا سيدتي المجهولة، سأعيش بقدر المستطاع سأحاول تخطي الصعاب وأتصل يوما مزهرا لكي أشكرك فعلا وليس قولا؛ وذهب..
وما إن أغلق الخط، عدت لذاك الوهم الأسود والسقف المليء بالأفكار الغبية وباتت الكوابيس تراودني وبكيت ليلا كاملاً عن حالي في غرفتي المظلمة، هذه أنا
"التناقض فطرة زرعت قبل ولادتي"

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق