نورا ناعم تكتب: الهبة الإلهية


منذ أن كنت في الثانية من عمري.. كنت أرى عيون أمي؛ أراها بعيناي المدورتين عندما تقترب منّي وتغرقني حبًّا.. 
كانت تحرّك شفتيها وتبتسم.. 
بدوري أحاول تقليدها ويُهيأ لي أني أفعل ذلك.. 
في الرابعة كنت أصدر أصواتًا كالعصافير.. تبيّن لي أنّي عصفورة عندما حركت أمي يديها بحركة تشبه الطيران محاولةً إضحاكي ..
ياه.. عينيها 
تذرف موسيقى ..
عندما دخلت ذاك المكان أول مرة كانت يد أمي تشدّ على أصابيعي الصغيرة ..
انهمرت الموسيقى ذاتها من عيون أمي"واضعًا" لي أحدهم آلة "ما" خلف أذني.. 
لتلازمني دومًا.. 
علمت يومها أن الله وهبني الموسيقى لي وحدي.. 
هناك داخل رأسي كنت أسمعها.. ولله أسمعها!!  
أصوات تشبه صوت تدفق الشلال عندما أخذني أبي! 
تشبه لون السماء وعيون أخي! 
رائحة الأرض بعد المطر! 
عناق أبي! 
وعطر أمي 'المانوليا'.. 
موسيقى تجعلني أعاود التحليق.. 
لحنًا هادئ كمن يراقص معشوقته وسط شوارع باريس.. 
الموسيقى التي ذرفتها أمي عندما علمت أني "صمّاء" 
أن يدا أمي هما عكازي.. 
أن الأصوات التي أسمعها داخل رأسي ماهي إلا وهم.. 
وهم؟ 
لكنّي أسمعها.. 

مسكت القلم ورحت أرسم الموسيقى التي تقت لها. .
فيما بعد جاء رجل لبيتنا بيده آله عليها ثقوب.. ثقوب كثيرة مثلي تمامًا 
رأيت أمي تبتسم ..
الموسيقى!  سأسمع أمي موسيقاي التي، في رأسي..! 

الموسيقى ليست "لحنًا أو 
صوتًا " ..هي هبة شعور ملامح .
كأن أن تكون أنت وحدك في هذا الكون ..لاشيء معك سوى الموسيقى ..


عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق