ضيف تحت المجهر رفقة الفنان موسى الرمو


حاوره: محمود العكري

يهدف هذا المشروع لدعوة أناس مبدعين وضعوا بصمةً خاصةً لهم داخل مجالاتهم الفكرية والثقافية عامة، وقد قبل الفنان موسى الرمو أن يخضع للمناقشة والمساءلة بعيداً عن لغة الخشب. 
وهذا هو الجزأ الأول الذي أجريناه مع الفنان، في انتظار أجزاء أخرى في الأيام القادمة، نتمنى أن نكون قد وفقنا في مسعانا هذا ووفقنا أيضاً في أسئلتنا الموجهة إليه.

بداية، بماذا تود أن أناديك؟ 

موسى، هذا اسمي، أنا موسى الرمو من سوريا، فنان تشكيلي ونحات، وحالياً مقيم بهولندا. 

من هو موسى الرمو؟ 

موسى الرمو شخص مثله مثل باقي الأشخاص، إنسان بسيط طموح وحالم.. أحلم بأشياء أعتقد أنني أستطيع تحقيقها، ولهذا السبب أعمل كثيراً وأجد وأجتهد، أحب عملي وأخلص له كما أنني أعطيه كل وقتي وحبي.. لقد أثر على روحي ما حدث ويحدث حولي من أحداث وهذا أثر أيضا على عملي وابداعاتي وفني. 

متى انتقلت للعيش بهولندا؟ 

منذ ثلاث سنوات ونصف. 

هذا يعني أنك كنت مضطرا للرحيل؟ أم أنه كان اختيارا؟

كنت مضطراً للرحيل بسبب الحرب، كما أنه لا يمكنني العيش كفنان بسبب الحرب، وأنا أصلاً لا يمكنني أن أعيش إلا كفنان. 

هل كانت رحلتك أيضاً رحلة صوب الموت؟ أم أن فرص الرحيل كانت أفضل بكثير مما يقصده أغلبية اللاجئين نحو أوروبا؟

لم تكن رحلتي خالية من الصعوبات، وقد أخبرتك أنني مثل كل الناس، ورحلتي كانت صعبة جداً وفيها مخاطر كثيرة. 

هل يمكنك أن تحكي لنا عن الواقع المأساوي الذي يعيشه اللاجئ حين يقرر خوض غمار هذه التجربة؟ 

أول شيء يفكر فيه هو المال، وهذا هو أصعب بند، مما يضطره لبيع بيته أو سيارته أو مدخراته من ذهب وغيرها، وهذا طبعاً إن تبقى مما ذكرت ولم يسرق أو أكلته الحرب ودمرته.. ثانياً العبور ويعني تهريبه من مكان إقامته إلى خارج دولته وهذا أخطر شيء، مثلا من سوريا نحو تركيا، ليبدأ بعدها في صرف المال والمغامرة، كما أنه يحتاج لأشخاص صادقين للسفر معهم أو مرافقتهم، يحتاج أيضاً لأرقام هواتف الأشخاص الذي سيقومون بتهريبه، وهذا طبعا لا يخلو من أنه قد ينصب عليه أو يتعرض للسرقة أو السلب أو الموت أو الإحتيال أو الغرب أو الإعتقال على الحدود.. أيضاً هناك معاناة كبيرة مع الجوع والبرد والتعب والنوم بالبراري والغابات. 

كونك واحد من الذين خاضوا هذه التجربة، ما هو الشيء الذي يجعلكم تتركون وطنكم لتغادروها صوب محطة أشد وعورة مما هي عليه في الوطن؟ أليس الموت في الوطن أهون وأرحم من خوض هذه التجربة؟

لقد خرجت من أجل أطفالي. 

كيف كنت ترى الثورة يوم كنت تعيش بسوريا وكيف تراها اليوم وأنت بهولندا؟ 

لا يمكنني الإجابة، ذلك أنّ المشهد بات أكبر بكثير من قراءاتنا. 

هل كنت من مؤيدي الثورة حين كنت هناك؟  

لقد كنت مع أي حالة ديموقراطية أو تنادي بالديموقراطية بصدق، شريطة أن تكون دون أي تدخل خارجي ومع الحفاظ أيضاً على الوطن موحداً دون تقسيم أو تدمير أو قتل. 

وهل نجحت الثورة في نظرك أم أنها لم تخلف سوى الدمار والقتل؟ 

لم تنجح أي ثورة، وقد فشلت بسبب التدخل الخارجي والأطماع الشخصية. 

من تقصد بالتدخل الخارجي تحديدا؟ 

الخليج كاملاً وأمريكا وروسيا وإيران وكل الدول التي ناصرت الثورة أو وصفت ضدها، فقد كان من المفترض أن يكون الحل داخلي. 

هل تعتقد بنظرية المؤامرة على سوريا وتحويلها لمجزرة من الدماء بعد سقوط العراق؟

نعم، هي مؤامرة. 

لكن المشكل الأساسي يكمن في الشعب الذي ناصر الثورة في بداياتها، ألم يكن الشعب السوري المساند الرسمي للإنقلاب على الحكم؟

هناك شعب أرااد التغيير واستغلته الدول الأخرى لتنفيذ مصالحها. 

ألا ترى معي أنّ نخبة البلدان العربية لا زالت غير مؤلهة للقيام بثورات ناجحة؟

أنا معك، ربما بعد مئة عام نكون جاهزين لخوض غمارها، نحن شعب تم تغييبه وتجهيله. 

كفنان تشكيلي ونحات، كيف كان يعيش موسى الرمو داخل المجتمع السوري ما قبل الثورة خصوصاً وأن غالبية الشعب السوري مسلمة، وكما نعرف، الفقه الإسلامي حرم النحت والفنون التشكيلية؟

بالنسبة لي، فقد كنت أعيش كفنان بكامل حريتي ولم تكن هناك أية مشاكل اتجاه النحت أو الفن اجمالا.. كان الفن بأحسن حالاته، هذا بالنسبة لي.. أما بالنسبة لغيري، فكل فنان وعطائه وابداعه ولكل مجتهد نصيب.. أما ما يتعلق بتحريم النحت فهذا ظهر فقط في الست سنوات الاخيرة مع ظهور الاسلاميين. 

أين يمكننا أن نقول أنّ موسى الرمو قد وجد نفسه فناناً بالفعل؟ سوريا أم في هولندا؟

سوريا. 

يتبع.. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق