فرح العقيلي تكتب: ولادة من رحم الموت



ولدتُ من أعماق الحزن والدمار، من رحم أمي المنهار، من ضعف قلبها عليَّ وخوفها على جسدي الهش من الأذى...
تربيت في بلد يفيض بالحرب والخراب، لا أعرف دواء للقلب إلا الحب ،أعزف على لحن الطفولة ألحانا رغم القدر المر وحياة القهر،
عندما بدأت أدركها بشكل أكبر أكتشفت في نفسي ثلاث ندبات تفوق جرحي الأكبر جرح وطني
الندبة الأولى: شظية أحبت جسدي واستقرت فيه مع الأيام انتزعتها ولكن كان عقابها لي بأن تركت بداخلي جرح عميق يهمس لي دائما بأن الذكرى لا تموت حتى لو حاولنا نسيانها.
الندبة الثانية: رصاصة طائشة في السماء أمرها الله أن تتجه صوبي لتطلق قوتها في يدي،فتفجرت بعروق يدي كفائض من المحبة والقوة  على الرغم من  الأذى الذي سببته لي لا اعتراض على حكمه سبحانه وتعالى 
الندبة الثالثة: كانت شظية منزوية أحبت بأن تزعجني فأفرغت طاقتها بكتفي لتذكرني بأن الملائكة بجاوري تحميني وتراقبني، أما كتفي فقد غدا سندا لكل متكىء يحتاجه
لكني لا أزال هنا أعيش بين ذكرياتي وأحلامي وتناقضاتي الدفينة  في داخلي، صحيحٌ أنّي أدركُ ندباتي ، جروحي وأوجاعي كلعنةٍ أصابتني ، ومع ذلك هيِّ ضئيلةٌ لا تساوي شيئاً إذا ما قورنت بمعاناةِ المئاتِ من الأحبّاء، كأمٍّ فقدت طفلها فأضاعت في قبره قلبها، أو أرملةٍ مسكينةٍ أفنت نفسها لزوجها الذي رحلَ مُخلّفاً إياها وحيدة وتائهة، أو طفلةٍ يُتِّمت منذُ نعومةِ أظافرها دون رحمة بها،
إنّها الحرب يا أعزائي قاتلة ومجرمة ترأف بأحد، كأفعى تتلوّى بحضرتك، إن اقتربتَ منها عاقبتك، وان هجرتها لسعتك، لذا علينا توخّي الحذر من أيّ سمٍّ تبخّهُ فينا لنموتَ على قيدِ الحياةِ بجرعاتٍ تنهلُ علينا من كل حدب وصوب.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق