بتول بسام الملبنجي تكتب: لعنة حرب


أجوبُ الدنيا كُلَّها أبحثُ عنكِ بين أسطُر الكُتب، و في أزقةِ الطُرقات، و بينَ شوارعِ دمشقَ القديمة،هنا كانت حكاياتُنا التي لمْ نتلُوها لأحد،هذا ما عهدنا عليه بعضنا،هل تذكُرين ؟؟
ِ يا صاحبةَ العيُون الغزاليَّة أينَ أجدكِ ؟ لعنةُ الحربِ تلك أصابتنا حتّى شلَّت أقدارنا و قطّعتها إرباً حتّى  أحرقت أحلامنا و هشَّمت شريانَ القلوب لنخرُج من أجسادِنا مستَصْرِخيِنَ من اللّوعةِ و الشوقِ.
صوتُكِ ما زالَ يُراودُني صباحَ مساء و لا أستطيعُ نسيانُهُ ، و إذا تجاهلتُهُ يوماً  أشعرُ بقلقٍ و غضب، ويتعرقُ جسدي بسرعةٍ و وجهي يُصبحُ أحمرَ كدماءِ شهداءِ الحرب ،متذّكراً لوعتُكِ عندما صرختِ "آدم"أينَ أنت؟؟ كنتُ أُسْعِفُ أحد الجرحى في حيّنا، ركضتُ إليكِ و كنتِ شاحبةَ الوجه و عيونكِ الغزاليّة ملأى بالدموع هممتُ لمسحِها بيديَ المُغطسةِ بالدماء غمرتُكِ و لمْ أكُن أَعي ما يحصُل بسببِ الرصاصِ و الصواريخ التي تنهالُ فوقَ رؤوسِنا ،خبأتُكِ في شُرفةِ منزلي حتّى هدأتِ الأوضاع ، و قلتِ لي :أمي أصبحت أشلاء يا آدم. ....
لا لا لن، أذكُر ذلكَ الموقف مرةً أُخرى، كانَ لعنةً و ليس موقف.
ها أنا أبلغُ الخمسينَ من العُمر، و ربما أصابني اليأسُ من الانتظارِ و البحث أريدُ أن أقول:
(لطفاً بشوقي، لطفاً بقلبٍ مُقطعَ الوريد ، لن أتخلى عن عهدنا ، و لن أنسى ، ولن أتجاهل، أنتِ ذِكرى مُخلدة في ذكرياتِ قلبي سأحميها طوالَ عُمري لا أدري إلى متى و لكنْ بصيصَ الأمل ما زالَ في عتماتِ الجوف.
احرصِ على نفسكِ، و لا تدعي تلك العيونَ تُدمع..
أرجو الأقدارَ أن تجمَعُنا.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق