لروح آلاء زيتون

بقلم نور الهلالي
وتعاون مجلة دعوة للتفكير.



وجع الفقد وألمهُ على الإنسان كالسفر تمامًا، والهجرة التي أصبحت تقرع أبوابنا جميعًا، يمكننا أحيانًا التعايش معها أما الموت تقفُ عنده عجلة الزمن بتوقف قلب الميت عن النبض.. 
من هُنا يبدأ شريط الذكريات بنسج خيوطه في أذهاننا باسترجاعِ الصور والذكريات والمواقف..
الموت عصيٌّ عن المداواة، لكنهُ يُحيي ذلك الفقيد في أرواحنا ورُبما يعيد لنا صورًا عنه لم نكن نهتم بها..

آلاء زيتون التي اختارها الموت، كانت الفتاة الحالمة، الفتاة المحبوبة، الفتاة التي شاعَ اسمُها في هذا العالم الافتراضي من خلال ماتكتبهُ، وما كانت تكرسهُ من أجل القلم.. 
حلمها رافقها من الصغر لتصبح كاتبة ويكون لها كتابٌ باسمها لكن الموت خطفها من بين الأسطر التي كانت تُرتبها
ثلاثة وعشرون ربيعًا وكنتِ الأقوى بين كثيراتٍ لا يعانونَ وجعًا، كنتِ الطموحة، كانَ قلمكِ يتكلم عنكِ ونحن من يسمع..
خبرُ وفاتكِ لم يكُن عاديًا، كان كالصاعقة التي هزت قلوبنا جميعًا..
رأيتُ وجعهم جميعًا..
صديقتكِ المُقربة لم تستطع محادثتي لأنها كانت في لحظات انتظار أن تُكلميها وتخبريها أنَّ العميلة تمت بنجاح وأنكِ بانتظارها لتأتي لكِ بباقةٍ من الياسمين الذي كان يعني لكِ الكثير..
لكنكِ لم تتصلي، استعجلت الرحيل يا آلاء وتكللت روحكِ بدار الحق  الذي سنكون فيه جميعًا يومًا ما.

آلاء؛ أي شمسٍ كسفت يوم وفاتكِ، وأي قمرٍ خُسف!
هل جميعهم أصبحوا يرون الدنيا -بعدكَ- بلونين:
أسود وأبيض؟ هل كنتِ -يا آلاء- قوس المطر الذي يلوّن الدنيا بأجمل الألوان، فلمّا انطفأتْ روحكِ انطفأت الألوان، وعادت الدنيا بلونين فحسب!؟

صورة للراحة آلاء زيتون.


قرأتُ يومًا شيئًا عن الحياة يقول: 
"أنك إذا لم ترضى سوى بالأفضل فسوف تحصل عليه" ..مالي أقرأ هذه العبارة بشكلٍ آخر يختلف تماما عما كنتُ أقرأها به وأنا معك!؟
كنا نعرفُ أنكِ لن ترضي سوى بالأفضل، وكناُ نعرف أنك ستحصلين عليه..

وها أنتِ تحظينَ بالدار الآخرة مع طموحكِ وأحلامكِ، ففرصتكِ هُناك أكبر لتحقيقها بينَ يدي الله عزّ وجل..

لروحكِ السلام والجنّة.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق