صنعاء الغصيني تكتب: ليت لي عينا ثالثة



"ليت لى عينا ثالثة" كان يقولها دائما مثقلا بتنهيدات ساخنة تترافق مع نار ملتهبة تستعر في صدره لتأكل كل مشاعر الحب والثقة التي يمكن أن يعيشها الإنسان.
وعندما سألت عن جملته المعهودة أجابني:
هو الزمن يا صاح، هو الغاب الوحشي الملتف بظلمة النفوس، إنه الشخص الذي تحضنه فتتحول أضلاعه إلى خناجر تمزق قلبك وتقطعه إربا، ليت لي عينا ثالثة لأدخل إلى أدغال النفوس وأستكشف خباياها قبل أن أضيع فيها أو أتحول إلى فريسة سهلة المنال.
ثم أردف قائلا:
أنا كنت ألوم نفسي ومن ثم أدركت الحقيقة، فأنا لست ذلك الشخص السيء، حياتي كتاب مفتوح وقلبي لا يعرف إلا الوفاء والمحبة، ولكن الجميع مخيبون للآمال في النهاية، ولن يتذكروا من الليل إلاّ السواد متناسين ضوء القمر وجمال النجوم.
تعلم مني يا صديقي، كن ذلك الجبل الذي لا تهزه الريح، كن ذلك الصنديد الذي لا يهزم، لا تثق بسرعة، ولا تمنح قلبك بسهولة، كن طبيب نفسك، واخل بذاتك تسلم من شر القلوب العاصية، فلقد جربت هذا الدهر حتى أفادتني تجاربه وعرفت أن المجتمع مستشفى للأمراض المستعصية.
فأجبته:
لكل داء دواء يستطب به، وأمراض مجتمعنا نحن القادرون على معالجتها والتخفيف من آلامها وذلك إذا كنا ذوي قلوب تنبت الزهر في عمق الصخر.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق