محمود العكري يكتب: الجامعات المغربية؛ إلى أين؟


راسلني اليوم صديق يدرس بجامعة متواجدة في الدار البيضاء طالبا مني مساعدته من خلال مده ببعض النصائح الضرورية والتي يعاني من فقدانها. 

وما أن انتهينا من الحديث حتى فاجئني بجملة كنت أتمنى صراحة أن لا يضمها حوارنا، يقول في هذه الجملة بنوع من الأسرى والحسرة " حتا داك البيار والبيلياردو هادي آخر مرة نمشي ليهوم باش منبقاش نتلاقا بدوك الطلبة ".

تبادر لذهني مباشرةً هذا السؤال الذي أرسلته له: هل هناك " بيار - بيلياردو " بالجامعة؟ 

فقال لي: نعم، وأقسم أنها مليئة جدا مقارنة بقاعات المحاضرات. 

بالنسبة لي، كانت صدمة قوية للغاية، ضحكت ضحكة أسى على الوضع الذي وصلنا إليه من استهتار بالفضاء الذي من الواجب أن يكون مكانا للكتب والمراجع، وبصفة عامة مكانا لتحصيل الطلاب والطالبات المعرفة، إذ أن تلك هي غاية الجامعة الحقيقية. 

ثم وبدون تفكير قلت له: هذا هو الفرق بين الجامعة التي درست بها " ظهر المهراز بفاس " والجامعات المغربية الأخرى، إذ أنه بتلك الجامعة ورغم السيئات الكثيرة التي كنا نعاني منها إلا أنه لا يمكن قبول تمرير مثل هذه التفاهات داخل أسوار الجامعة، وعادة ما كانت الجامعة مكانا مقدسا له أعرافه التي يحترمها ويخضع لها الجميع. 

ليس المشكل في " لعبة البيار أو البيلياردو " في حد ذاتها، لكنها مشكلة حقيقة إذا تم إدخالها عن قصد لمكان من المفروض أن يكون فضاء هادئًا يساعد على التحصيل العلمي. 

فإلى أين تسير الجامعة المغربية تحديدا؟ وما الهدف منها؟ 

ربما كان الهدف منها هو تقديم لاعبي بلياردو من المستوى الرفيع للمشاركة في المسابقات العالمية، وهذا شيء محمود إن كان، لكن ألا يجب أن يكون له فضاءه الخاص به؟ أي جامعات مهتمة بهذا المجال؟ 

أليس من الاستهتار أن ندخل مثل هذه الألعاب التي تستهوي عقول الطلاب بسرعة وتصبح عائقا كبيرا أمام التحضير الجيد لاكتساب المعرفة والفكر عموما؟ 

أهذا هو الإستثناء المغربي الذي طالما سمعنا عنه في منابر الإعلام وشاشات التفاهة وقمم البرلمانات! 

لعل لهذه اللعبة دخل مادي كبير يعود على كل مدراء الجامعة، وهو دخل سريع ولابد له أن يكون جيد جدا، ذلك أن هذا ما يريده جيل اليوم، هذا الجيل الذي رمانا التاريخ في أحضانه اللعينة، ومن ثم فهي تعود بالربح المادي الكبير نظرا للتعاطي المهول لمثل هذه الألعاب من قبل الطلاب، وأيضًا في نفس الوقت، هي استكمال لمسلسل استحمار ( طالب العلم ) بين آلاف الأقواس. 

الجميل في هذا البلد المنهك، هو أنّ كلّ يوم تعيش داخله، حتما ستصادف أخبارا جديدة مضحكة صادمة في نفس الآن!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق